Kashshaf al-Qina' 'an Matn al-Iqna'
كشاف القناع عن متن الإقناع
Editor
هلال مصيلحي مصطفى هلال
Penerbit
مكتبة النصر الحديثة
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1377 AH
Lokasi Penerbit
الرياض
اهـ.
قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ «إذَا وَطِئَ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ ﵇ هُوَ وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْلَمُ مِنْ نَجَاسَةٍ تُصِيبُهَا، فَلَوْلَا أَنَّ دَلْكَهَا يُجْزِئُ لَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ يَكْثُرُ إصَابَةُ النَّجَاسَةِ لَهُ، فَعُفِيَ عَنْهُ بَعْدَ الدَّلْكِ كَالسَّبِيلَيْنِ.
[فَصْلٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا الْبَصَرُ]
(فَصْلٌ وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا الطَّرْفُ) أَيْ: الْبَصَرُ (كَاَلَّذِي يَعْلَقُ بِأَرْجُلِ ذُبَابٍ وَنَحْوِهِ) لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] .
وَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أُمِرْنَا أَنْ «نَغْسِلَ الْأَنْجَاسَ سَبْعًا» وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَدِلَّةِ (إلَّا يَسِيرَ دَمٍ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الدَّمِ (مِنْ قَيْحٍ وَغَيْرِهِ) كَصَدِيدٍ (وَمَاءِ قُرُوحٍ) فَيُعْفَى عَنْ ذَلِكَ (فِي غَيْرِ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ) أَيْ: يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ غَالِبًا لَا يَسْلَمُ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَعُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ، كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ.
وَأَمَّا الْمَائِعُ وَالْمَطْعُومُ فَلَا يُعْفَى فِيهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (وَقَدْرِهِ) أَيْ: قَدْرِ الْيَسِيرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ هُوَ (الَّذِي لَمْ يَنْقُضْ) الْوُضُوءَ أَيْ: مَا لَا يَفْحُشُ فِي النَّفْسِ، وَالْمَعْفُوُّ عَنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُعْفَى عَنْ مِثْلِهِ مِنْ الدَّمِ، وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ (مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مِنْ آدَمِيٍّ) سَوَاءٌ الْمُصَلِّي وَغَيْرُهُ (مِنْ غَيْرِ سَبِيلٍ) فَإِنْ كَانَ مِنْ سَبِيلٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ (حَتَّى دَمِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إلَّا ثَوْبٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا، فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا
1 / 190