ثم ذلك الأثر المسمى بهذين الأمرين، إن كان سببا لإقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى بالقياس إلى الفاعل: غرضا ومقصودا، ويسمى بالقياس إلى فعله: علة غائية؛ والغرض والعلة الغائية: متحدان بالذات، ومختلفان بالاعتبار، وإن لم يكن سببا للإقدام كان فائدة وغاية فقط.
فالغاية: أعم من: العلة الغائية، كذا أفاده العلامة الشريف، فظهر أن غاية العلم: ما يطلب ذلك العلم لأجله، ثم إن غاية العلوم الغير الآلية حصولها أنفسها، لأنها في حد ذاتها مقصود بذواتها، وإن أمكن أن يترتب عليها منافع أخر، والتغاير الاعتباري كاف فيه، فاللازم من كون الشيء غاية لنفسه، أن يكون وجوده الذهني علة لوجوده الخارجي، ولا محذور فيه.
وأما غاية العلوم الآلية: فهو حصول العمل، سواء كان ذلك العمل مقصودا بالذات، أو لأمر آخر، يكون غاية أخيرة لتلك العلوم.