وَالثَّانِي: أَنَّهَا أقضيته وعداته الَّتِي تتضمنها كَلِمَاته، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وتمت كلمت رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل﴾ [الْأَعْرَاف: ١٣٧] فكلمته هِيَ قَوْله: ﴿ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض﴾ [الْقَصَص: ٥] قَالَ الْخطابِيّ: وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يسْتَدلّ بقوله: " كَلِمَات الله التَّامَّة " على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق، وَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ لَا يستعيذ بمخلوق. [١٥] وَفِي الهامة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا كل نسمَة تهم بِسوء، قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي. وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَاحِدَة الْهَوَام، والهوام الْحَيَّات وكل ذِي سم يقتل. فَأَما مَاله سم إِلَّا أَنه لَا يقتل فَهِيَ السوام، كالعقرب والزنبور. وَأما مَا يُؤْذِي وَلَيْسَ بِذِي سم كالقنافذ والخنافس والفأر واليربوع فَهِيَ القوام. وَقد تقع الهامة على كل مَا يدب من الْحَيَوَان، وَمِنْه قَوْله ﵇ لكعب: " أَيُؤْذِيك هوَام رَأسك؟ " يَعْنِي الْقمل. [١٥] وَقَوله: " من كل عين لَامة " قَالَ أَبُو عبيد: أَصْلهَا من أَلممْت إلماما، وَلم يقل ملمة، كَأَنَّهَا أَرَادَ أَنَّهَا ذَات لمَم. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: اللامة الملمة، وَهِي الْآتِيَة فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ لَامة وقياسها ملمة ليُوَافق لفظ هَامة فَيكون ذَلِك أخف على اللِّسَان. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان: اللامة: ذَات اللمم، وَهِي كل دَاء وَآفَة تلم بالإنسان من جُنُون وخبل وَغير ذَلِك.