قَالَ يَوْمًا: " اللَّهُمَّ أَرِنِي آيَة لَا أُبَالِي من كَذبَنِي بعْدهَا " فقد كَانَ ﵇ يطْلب قُوَّة الدَّلِيل على مَا هُوَ فِيهِ. وَالْقَوْل الثَّانِي: ظن قَومهمْ أَن الرُّسُل قد كذبُوا فِيمَا وعدوا بِهِ من النَّصْر. [١٥] وَقَرَأَ أَبُو رزين وَمُجاهد وَالضَّحَّاك: ﴿كذبُوا﴾ بِفَتْح الذَّال وَالْكَاف، وَالْمعْنَى: ظن قَومهمْ أَيْضا أَنهم قد كذبُوا. [١٥] وَمَا ذهبت إِلَيْهِ عَائِشَة ﵍ أصح وَأقوى، لِأَن مَا ثَبت عِنْد الْأَنْبِيَاء ثَبت بالبرهان، وَحصل بِهِ الْيَقِين، وَالْيَقِين لَا يقبل التَّرَدُّد.
٩١١ - / ١٠٨٦ وَفِي الحَدِيث الْخَامِس عشر: قَالَ النَّبِي ﷺ: " فِي الْعَسَل، والحجم الشِّفَاء ". [١٥] وَقَالَ ابْن عَبَّاس: " الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نَار، وَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي " وَرفع الحَدِيث. [١٥] هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة قد تَضَمَّنت أصُول الْأَدْوِيَة، وَالَّذِي كَانَ النَّبِي ﷺ يُشِير إِلَيْهِ فِي الطِّبّ يَنْقَسِم إِلَى مَا عرفه من طَرِيق الْوَحْي، وَإِلَى مَا عرفه من عادات الْعَرَب، وَإِلَى مَا يُرَاد مِنْهُ التَّبَرُّك، كالاستشفاء بِالْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا نهى عَن الكي لمشقته. وَقد تكلما على ذَلِك فِي مُسْند