[١٥] يُولد عَظِيم. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: إِن الشَّيَاطِين كَانَت لَا تحجب عَن السَّمَوَات، فَلَمَّا ولد عِيسَى ﵇ منعت من ثَلَاث سماوات، فَلَمَّا ولد رَسُول الله ﷺ منعت من السَّمَاوَات كلهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: قد كَانَ يرْمى بالنجوم قبل مبعث رَسُول الله ﷺ، وَلكنهَا غلظت حِين بعث رَسُول الله ﷺ، وَهَذَا مَذْهَب ابْن قُتَيْبَة. قَالَ: وعَلى هَذَا وجدنَا الشّعْر الْقَدِيم، قَالَ بشر بن أبي خازم:
(وَالْعير يرهقها الْغُبَار وجحشها ... ينْقض خلفهمَا انقضاض الْكَوْكَب)
[١٥] وَقَالَ أَوْس بن حجر، وَهُوَ جاهلي:
(فانقض كالدري يتبعهُ ... نقع يثور تخاله طنبا)
[١٥] قلت: وَقد ذكر فِي شعره انقضاض الْكَوْكَب الأفوه الأودي، وَأُميَّة ابْن أبي الصَّلْت، وعَوْف بن الخرع وَغَيرهم، إِلَّا أَن الَّذِي أميل إِلَيْهِ أَنه لم ترم بِالشُّهُبِ إِلَّا قبيل مولد رَسُول الله ﷺ، ثمَّ اسْتمرّ ذَلِك وَكثر حَتَّى بعث، وَكَانَ ذَلِك من التأسيس لأَمره والتفخيم لشأنه كَمَا جرى على أَصْحَاب الْفِيل، وكما انْبَعَثَ المَاء من تَحت خف رَاحِلَة عبد الْمطلب حِين خرج هُوَ وَجَمَاعَة إِلَى الكاهن ليشير إِلَى أحدهم بالتخصيص بزمزم. وعَلى هَذَا يحمل شعر بشر بن أبي خازم، فَإِنَّهُ قد أدْرك الْفجار وَرَسُول الله ﷺ قد أدْرك الْفجار، وَأُميَّة أدْرك النُّبُوَّة وَكَذَلِكَ أشعار البَاقِينَ، فَإِنَّهَا قيلت قبل مولد رَسُول الله ﷺ، وَلَا حجَّة فِي أشعار