الْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْمُرْتَدين وَالْمُنَافِقِينَ. وَقد قَالَ الْخطابِيّ: لَيْسَ معنى الارتداد الرُّجُوع عَن الدّين، إِنَّمَا هُوَ التَّأَخُّر عَن بعض الْحُقُوق اللَّازِمَة، وَالتَّقْصِير فِيهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَه فِيهِ بعد من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن قَوْله: " مرتدين على أَعْقَابهم " يعْطى الْكفْر، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ [آل عمرَان: ١٤٤] أَي رجعتم إِلَى الْكفْر. وَالثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَدِيث آخر: " فَأَقُول بعدا لَهُم وَسُحْقًا " وَلَا يَقُول هَذَا للْمُسلمين، لِأَن شَفَاعَته للمذنبين.
٨٦٧ - / ١٠٣٧ وَفِي الحَدِيث الْحَادِي وَالسِّتِّينَ: بَيْنَمَا رجل وَاقِف مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة، إِذْ وَقع من رَاحِلَته فأوقصته أَو فأقعصته. وَقَالَ بَعضهم: فوقصته. فَقَالَ ﷺ: " اغسلوه بِمَاء وَسدر، وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تحنطوه، وَلَا تخمروا رَأسه ". [١٥] الوقص بِسُكُون الْقَاف: كسر الْعُنُق، يُقَال: وقصت عُنُقه فَهِيَ موقوصة، ووقصت بفلان نَاقَته: أَي كسرت عُنُقه. قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ مائل الْعُنُق قصيرها: أوقص، وَمن هَذَا حَدِيث عَليّ ﵇: أَنه قضى فِي القارصة والقامصة والواقصة بِالدِّيَةِ أَثلَاثًا. وَتَفْسِيره: أَن ثَلَاث جوَار كن يلعبن، فركبت إِحْدَاهُنَّ صاحبتها فقرصت الثَّالِثَة المركوبة فقمصت، فَسَقَطت الراكبة، فوقصت عُنُقهَا، فَجعل عَليّ ﵇ القارصة ثلث الدِّيَة،