578

Kashf Al-Mushkil

كشف المشكل من حديث الصحيحين

Editor

علي حسين البواب

Penerbit

دار الوطن

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1418 AH

Lokasi Penerbit

الرياض

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Abbasiyah
عَبَّاس، وَجَابِر، وَعَائِشَة، وَأم خَالِد. وَقد سَأَلَ قوم فَقَالُوا: هَل المعذب الْبدن أَو الرّوح؟ فَإِن قُلْتُمْ الرّوح فالروح لَيست فِي الْبدن المقبور، وَإِن قُلْتُمْ الْبدن فَهُوَ جماد؟ [١٥] فقد أجَاب عَن هَذَا أَبُو الْوَفَاء بن عقيل فَقَالَ: الْإِيمَان وَاجِب بالتعذيب من غير تَفْصِيل، غير أَن الَّذِي يُوجِبهُ الْقيَاس أَن التعذيب والتنعيم للأرواح الَّتِي أبدانها فِي الْقُبُور لِأَن الْأَرْوَاح هِيَ الْمَقْصُود وَالْبدن آلَة، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا ليذوقوا الْعَذَاب﴾ [النِّسَاء: ٥٦] فَأخْبر بعلة التبديل، وَفهم من ذَلِك أَن الْجُلُود البالية لَا تذوق الْعَذَاب لعدم الإحساس. [١٥] فَإِن قيل: فَكيف خص الْقَبْر بذلك؟ قُلْنَا: إِنَّمَا عرف بالقبر، وَالْمرَاد صَاحب الْقَبْر، وَمن الْجَائِز أَنه ﵇ أدْرك تَعْذِيب تِلْكَ الْأَرْوَاح الَّتِي أبدانها فِي الْقُبُور. قَالَ: وَمن الْجَائِز أَن يَجْعَل بَين الْبدن وَالروح نوع اتِّصَال لَا نعلمهُ، وَمن الْجَائِز أَن يخلق الله ﷿ فِي الْبدن إدراكا للتعذيب والتنعيم كَمَا يخلق فِي بعض الْحِجَارَة فتخشع، وَالله أعلم بِحَقِيقَة ذَلِك. وَلَا يجوز أَن يُقَال: إِنَّمَا يكون ذَلِك وَقت السُّؤَال؛ فَإِن الرّوح ترد حِينَئِذٍ وَيكون التعذيب والتنعيم فِي ذَلِك الْوَقْت، لِأَنَّهُ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْيَهُود يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم وَلم يكن حِينَئِذٍ وَقت دفنهم. وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أنس أَن رَسُول الله ﷺ سمع صَوتا من قبر فَسَأَلَ " مَتى دفن هَذَا؟ " فَقَالُوا: فِي الْجَاهِلِيَّة، فأعجبه ذَلِك وَقَالَ: " لَوْلَا أَن لَا تدافنوا

2 / 85