380

Treasure of the Book and Selected Literature

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

Editor

حياة قارة

Penerbit

المجمع الثقافي

Lokasi Penerbit

أبو ظبي

ومُسْتَبْشِر أبْدى السُّرُورَ لِنَكْبَةٍ ... ألَمّتْ بنا والحَادِثاتُ ضُرُوبُ
فَقُلْتُ انتظرْ عُقْبى الزَّمانِ فَرُبَّما ... سقاكَ ذُنُوبًا إنْ كَفاكَ ذُنُوبُ
فنحنُ بكينا نبْتَغي الأجر في البُكا ... ونحنُ صبَرْنا والصَّبُورُ لبيبُ
وما جَزَعي للحادثات استِكانةٌ ... ولكنَّه للهالكين نَصيب
ولا جَلَدي عنهم سُلُوَّا وقسْوة ... ولكنَّ عُودَ الأكرمين صليبُ
فطوبى لمَنْ لمْ يُعْنَ إلاّ بنفسِه ... ويا ربَّنا إنّي إليكَ أتُوبُ
وله يرثي جدته للأم ونقلتها من خطه:
أدارَ البِلَى أما عمَرت بِمَعْشري ... فأنتِ الَّتي تُدْعينَ قَفْرًا وبلْقَعاَ
على كثرةِ الأهْلينَ أوْحشتِ زائرًا ... وأُلْهَبتِ أكبادًا وأجْريْت مدْمَعا
إليك مآبُ الكُلِّ منهمْ مُلَبّثٌ ... قليلًا، وَمِنْهُمْ منْ توَلَّى وودَّعا
ألا ليْتَ شِعْري كيفَ مسَّ الثَّوى بِها ... فإنِّي أرى فيها مِهَادا ومَضْجَعا
مَضاجِعُ ليْسَ النَّوْمُ فيها بِلَذَّةٍ ... ولا النَّوْمُ فيها أنْ تَهُبَّ وتَهْجَعَا
إلى الحَشْرِ، واسم الحَشْرِ وَفْقٌ لِشَكْلِهِ ... جمَاعُ أمورما أهمَّ وأشْنَعا
مقامٌ يَعُمُّ الإنْسَ والجِنَّ هَو لُهُ ... ويُحْشَرُ فيه الوحشُ سِرْبًا مُفَزَّعًا
تُبَدَّلُ فيه أرْضُهُ غيْرَ أرْضِنا ... وتُطْوى السَّمَواتُ العُلى طيّةً مَعاَ
فيالكَ يوْمًا قلَّ سعْي الورى لهُ ... وما فيه للإنْسانِ إلاَّ الذي سعى
تُغَرُّ بِدُنْيا ليسَ تترُكُ منْزِلًا ... أنيسًا ولا شملًا لقومٍ مُجَمَّعاَ
رماني الرَّدى قصْدًا فأقْصَدَ مُهْجَتي ... وأخْطَأَ جُثْماني فأخْفى وأوْجَعَا
أُصِبْتُ بأصلٍ كنْتُ فرْعًا لفرْعِهِ ... وشَأْنُ الرَّدى أنْ يهْصِرَ العُود أجْمَعَا

1 / 448