[فَصْلٌ: تَوَسُّطُ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ تَقْصِيرِ الْيَهُودِ وَغُلُوِّ النَّصَارَى]
قَوْلُهُمْ ثُمَّ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ تَعْظِيمِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٩١] وَقَالَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢] مَعَ الشَّهَادَاتِ لِلسَّيِّدِ الْمَسِيحِ بِالْمُعْجِزَاتِ وَأَنَّهُ حَبَلَتْ بِهِ أَمُّهُ مِنْ غَيْرِ مُبَاضَعَةِ رَجُلٍ لِبِشَارَةِ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأُمِّهِ وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ وَأَحْيَا الْمَيِّتَ وَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَنَقَّى الْأَبْرَصَ وَأَنَّهُ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَنَفَخَ فِيهِ فَكَانَ طَائِرًا بِإِذْنِ اللَّهِ أَيْ بِإِذْنِ اللَّاهُوتِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْمُتَّحِدَةُ فِي النَّاسُوتِ وَوَجَدْنَا أَيْضًا فِي الْكِتَابِ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ: فِي سُورَةِ النِّسَاءِ