[فَصْلٌ: الرَّدُّ عَلَى زَعْمِهِمْ الِاسْتِغْنَاءَ بِرُسُلِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ عَنْ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ]
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ لِأَنَّنَا نَحْنُ قَدْ أَتَانَا رُسُلٌ مِنْ قَبْلِهِ خَاطَبُونَا بِأَلْسِنَتِنَا وَأَنْذَرُونَا بِدِينِنَا الَّذِي نَحْنُ مُتَمَسِّكُونَ بِهِ يَوْمَنَا هَذَا وَسَلَّمُوا إِلَيْنَا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ بِلُغَتِنَا عَلَى مَا يَشْهَدُ لَهُمَا الْكِتَابُ الَّذِي أَتَى بِهِ هَذَا الرَّجُلُ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤] وَقَالَ: فِي سُورَةِ النَّحْلِ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ [النحل: ٣٦] فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ إِثْبَاتَ رَسُولٍ مِنْ قَبْلِهِ إِلَيْكُمْ لَا يَمْنَعُ إِتْيَانَ رَسُولٍ ثَانٍ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مُوسَى ﵇ وَكَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ ﵎ إِلَيْهِمُ الْمَسِيحَ ﵇ وَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانُ بِهِ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ كَانَ كَافِرًا وَإِنْ قَالَ