275

Jami' Li Ahkam al-Quran

الجامع لاحكام القرآن

Editor

أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش

Penerbit

دار الكتب المصرية

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
مُحِيطَةٌ بِهِمْ تَجِبُ إِجَابَتُهَا وَلَا يَسَعُ أَحَدٌ التَّخَلُّفَ عَنْهَا لِمَا فِي إِقَامَةِ إِمَامَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ «١» عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطَةٌ). الثَّامِنَةُ: فَإِنْ عَقَدَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فَذَلِكَ ثَابِتٌ وَيَلْزَمُ الْغَيْرُ فِعْلَهُ، خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ حَيْثُ قَالَ: لَا تَنْعَقِدُ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَدَلِيلُنَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ عَقَدَ الْبَيْعَةَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ فَوَجَبَ أَلَّا يُفْتَقَرَ إِلَى عَدَدٍ يَعْقِدُونَهُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْمَعَالِي: مَنِ انْعَقَدَتْ لَهُ الْإِمَامَةُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَقَدْ لَزِمَتْ، وَلَا يَجُوزُ خَلْعُهُ مِنْ غَيْرِ حَدَثِ وَتَغَيُّرِ أَمْرٍ، قَالَ: وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. التَّاسِعَةُ: فَإِنْ تَغَلَّبَ مَنْ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَأَخَذَهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ طَرِيقًا رَابِعًا، وَقَدْ سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ: مَا يَجِبُ عَلَيْنَا لِمَنْ غَلَبَ عَلَى بِلَادِنَا وَهُوَ إِمَامٌ؟ قَالَ: تُجِيبُهُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا يُطَالِبُكَ مِنْ حَقِّهِ، وَلَا تُنْكِرُ فِعَالَهُ وَلَا تَفِرُّ مِنْهُ، وَإِذَا ائْتَمَنَكَ عَلَى سِرٍّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لَمْ تُفْشِهِ. وَقَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادُ: وَلَوْ وَثَبَ عَلَى الْأَمْرِ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ وَلَا اخْتِيَارٍ وَبَايَعَ لَهُ النَّاسُ تَمَّتْ لَهُ الْبَيْعَةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْعَاشِرَةُ: وَاخْتُلِفَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى عَقْدِ الْإِمَامَةِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى الشُّهُودِ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِسَمْعٍ قَاطِعٍ، وليس ها هنا سَمْعٌ قَاطِعٌ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الشَّهَادَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَفْتَقِرُ إِلَى شُهُودٍ، فَمَنْ قَالَ بِهَذَا احْتَجَّ بِأَنْ قَالَ: لَوْ لَمْ تُعْقَدْ فِيهِ الشَّهَادَةُ أَدَّى إِلَى أَنْ يَدَّعِيَ كُلُّ مُدَّعٍ «٢» أَنَّهُ عُقِدَ لَهُ سِرًّا، وَتُؤَدِّي إِلَى الْهَرَجِ وَالْفِتْنَةِ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ مُعْتَبَرَةً وَيَكْفِي فِيهَا شَاهِدَانِ، خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ حَيْثُ قَالَ بِاعْتِبَارِ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ وَعَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ لَهُ، لِأَنَّ عُمَرَ حَيْثُ جَعَلَهَا شُورَى «٣» فِي سِتَّةٍ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ. وَدَلِيلُنَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَنَا

(١). روى (لا يغل) بضم الياء وكسر الغين، أي لا يكون معها في قلبه غش ودغل ونفاق. وروى (لا يغل) بفتح الياء، أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق.
(٢). في تفسير العلامي: (مبتدع).
(٣). الستة: هم الذين نصح عمر- ﵁ للمسلمين أن يختاروا واحدا منهم لولاية الامر بعده حين طلب إليه أن يعهد عهدا. وهم: علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة ابن عبيد الله. راجع قصة الشورى في تاريخ ابن الأثير (ج ٣ ص ٥٠) طبع أوروبا.

1 / 269