فَائِدَة: قَالَ ابْن الدهان فِي الْغرَّة فِي بَاب التوكيد: مِنْهُ قسم يُسمى الِاتِّبَاع نَحْو عطشان نطشان، وَهُوَ دَاخل فِي حكم التوكيد عِنْد الْأَكْثَر، وَالدَّلِيل على ذَلِك كَونه توكيدًا للْأولِ غير مُبين معنى بِنَفسِهِ عَن نَفسه، كأكتع وأبصع مَعَ أجمع، فَكَمَا لَا ينْطق بأكتع بِغَيْر أجمع، فَكَذَلِك هَذِه الْأَلْفَاظ مَعَ مَا قبلهَا، وَلِهَذَا الْمَعْنى كررت بعض حروفها فِي مثل حسن بسن، كَمَا فعل بأكتع مَعَ أجمع، وَمن جعلهَا قسما على حِدة حجَّته مفارقتها أَكْتَع لجريانها على الْمعرفَة والنكرة، بِخِلَاف تِلْكَ، وَأَنَّهَا غير مفتقرة إِلَى تَأْكِيد قبلهَا بِخِلَاف أَكْتَع.
قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن هَذِه الْأَلْفَاظ تدخل فِي بَاب التوكيد بالتكرار، نَحْو: رَأَيْت زيدا زيدا، وَرَأَيْت رجلا رجلا، وَإِنَّمَا غير مِنْهَا حرف وَاحِد
1 / 92
الإتباع للسيوطي
في الشبرم إنه حار يار وقال الكسائي حار من الحرارة ويار إتباع كقولهم عطشان نطشان وجائع نائع وحسن بسن ومثله كثير في الكلام وإنما سمى اتباعا لأن الكلمة الثانية إنما هي تابعة للأولى على وجه التوكيد لها وليس يتكلم بالثانية