169

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Penerbit

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lokasi Penerbit

السعودية

هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة ثم يُضعف الجرَّ أمر آخر، وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومِن بعده عمرو، ولأن العاطف يقوم مقام حرف الجر، فلا يفصل بينه وبين المجرور كما لا يفصل بين حرف الجار والمجرور.
ويدل عليه أيضًا: أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات قال ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١)﴾ ﴿الصَّفات: ١٠٣ - ١١١﴾.
ثم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾ ﴿الصَّفات: ١١٢﴾.
فهذه بشارة من الله تعالى له شكرًا على صبره على ما أُمِرَ به، وهذا ظاهر جدًا في أن المبشَّر به غير الأول بل هو كالنص فيه.
فإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي لما صبر الأب على ما أمر به وأسلم الولد لأمر الله جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة.
قيل: البشارة وقعت على المجموع، على ذاته ووجوده وأن يكون نبيًا، ولهذا نصب (نبيًا) على الحال المقدر، أي: مقدرًا نبوته، فلا يمكن إخراج البشراة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى

1 / 175