382

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Penerbit

دار الكتاب العربي

Edisi

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٩م

وَكَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: إِذَا وَرَدَ الْعَامُّ مُجَرَّدًا عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ أُعِيدَتِ الصفة متأخرة عنه كقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِين﴾ ١ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ "اقْتُلُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" كَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلتَّخْصِيصِ بِالِاتِّفَاقِ، وَيُوجِبُ الْمَنْعَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَتَخْصِيصِ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْعُمُومِ. انْتَهَى.
وَإِنَّمَا حَكَى الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ، وَلِهَذَا يُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ دَلَالَةَ النَّصِّ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الْمَفْهُومَ الْأَوْلَى، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ فَحْوَى الْخِطَابِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف﴾ ٢ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِهِ، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمَفَاهِيمِ فَرْعُ الْعَمَلِ بِهَا، وَسَيَأْتِي٣ بَيَانُ مَا هُوَ الْحَقُّ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

١ جزء من الآية "٥" من سورة التوية.
٢ جزء من الآية "٢٣" من سورة الإسراء.
٣ انظر صفحة: "٣٦ جـ٢".
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي التَّخْصِيصِ بِالْإِجْمَاعِ
قَالَ الْآمِدِيُّ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا، وَكَذَلِكَ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ التَّخْصِيصِ بِالْإِجْمَاعِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ.
قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنْ يُعْلَمَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ بَعْضَ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ يَكُونُ التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ لَا بِنَفْسِ الْإِجْمَاعِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ: إِنَّ مَنْ خَالَفَ فِي التَّخْصِيصِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ يُخَالِفُ هُنَا.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: الْإِجْمَاعُ أَقْوَى مِنَ النَّصِّ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ النَّصَّ يَحْتَمِلُ نَسْخَهُ، وَالْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ.
وَجَعَلَ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ أَمْثِلَتِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه﴾ ١. قَالَ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا امْرَأَةٍ.
وَمَثَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ ٢، وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ بَذَلُوا فِلْسًا أَوْ فِلْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِذَلِكَ حَقْنُ دِمَائِهِمْ، قَالَ: وَالْجِزْيَةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ جِزْيَةً مَعْلُومَةً.
وَمَثَّلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِآيَةِ حَدِّ الْقَذْفِ، وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى التَّنْصِيفِ لِلْعَبْدِ.
وَالْحَقُّ: أَنَّ الْمُخَصِّصَ هُوَ دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ، لَا نَفْسُ الْإِجْمَاعِ كما تقدم٣.

١ جزء من الآية "٩" من سورة الجمعة.
٢ جزء من الآية "٢٩" من سورة التوبة.
٣ انظر صفحة: "٣٩٤".

1 / 394