309

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Penerbit

دار الكتاب العربي

Edisi

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٩م

المسألة الثالثة عشرة: "دُخُولِ الْكَافِرِ فِي الْخِطَابِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ"
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى دُخُولِ الْكَافِرِ فِي الْخِطَابِ الصَّالِحِ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ نَحْوَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ إِذَا وَرَدَ مُطْلَقًا.
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْمُسْلِمِينَ، وَقِيلَ: يَدْخُلُونَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ دُخُولِ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ إِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ فَهُوَ مُكَابَرَةٌ، وَإِنْ زَعَمُوا التَّنَاوُلَ لَكِنَّ الْكُفْرَ وَالرِّقَّ فِي الشَّرْعِ خَصَّصَهُمْ، فَهُوَ بَاطِلٌ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُمَا مُكَلَّفَانِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا الْخِطَابُ الْخَاصُّ بِالْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُؤْمِنِينَ فَحَكَى ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ غَيْرَهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ اخْتَارَ التَّعْمِيمَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ لِعُمُومِ التَّكْلِيفِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ "إِنَّمَا"* خُصِّصُوا "بِالذِّكْرِ"** مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّشْرِيفِ لا خطاب التخصيص بدليل قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا﴾ ١، وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّنَاوُلِ بِالصِّيغَةِ لَا بِأَمْرٍ خَارِجٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَنَاوَلُهُمْ لَفْظًا وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُمْ مخاطبون إلا بدليل منفصل.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ جزء من الآية "٢٧٨" من سورة البقرة.

1 / 321