290

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Penerbit

دار الكتاب العربي

Edisi

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٩م

وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا شمول ما "دلت"* عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ أَوِ الْبَاقِي كَمَا نَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَرَافِيُّ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ.
الْفَرْعُ السَّابِعُ:
الْأَلِفُ وَاللَّامُ الْحَرْفِيَّةُ لَا الِاسْمِيَّةُ، تُفِيدُ الْعُمُومَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ، سَوَاءٌ كَانَ سَالِمًا أَوْ مُكَسَّرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ أَوِ الْكَثْرَةِ، وَكَذَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى اسْمِ الْجَمْعِ كَرَكْبٍ وَصَحْبٍ، وَقَوْمٍ وَرَهْطٍ، وَكَذَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى اسْمِ الْجِنْسِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي اقْتِضَائِهَا لِلْعُمُومِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَلَى مَذَاهِبَ ثَلَاثَةٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ إذا كان هناك معهود حمل عَلَى الْعَهْدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُمِلَتْ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ.
الثَّانِي: أَنَّهَا تُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْعَهْدِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا تُحْمَلُ عِنْدَ فَقْدِ الْعَهْدِ عَلَى الْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْرَاقٍ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ "الْمِيزَانِ"١، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي هَاشِمٍ.
وَالرَّاجِحُ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ هُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ" مُسْتَدِلًّا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: لَنَا وُجُوهٌ.
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْأَنْصَارَ لَمَّا طَلَبُوا الْإِمَامَةَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ أبو بكر بقوله ﷺ: "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ" ٢، وَالْأَنْصَارُ سَلَّمُوا تِلْكَ الْحُجَّةَ، وَلَوْ لَمْ يَدُلَّ الْجَمْعُ الْمُعَرَّفُ بِلَامِ الْجِنْسِ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لَمَا صَحَّتْ تِلْكَ الدَّلَالَةُ؛ لأن قوله ﷺ: "الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ"، لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ لَوَجَبَ أَنْ لَا ينافي وجود إمام من قوم آخرين.

* في "أ": دخلت.

١ صاحب "ميزان الأصول في نتائج العقول" في أصول الفقه، هو الشيخ الإمام علاء الدين، شمس النظر، أبو بكر محمد بن أحمد السمرقندي، الحنفي، الأصولي، المتوفى سنة ثلاثة وخمسين وخمسمائة. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٩١٦".
٢ أخرجه البيهقي من حديث أنس بن مالك، كتاب قتال أهل البغي، باب الأئمة من قريش "٨/ ١٤٤". وأحمد في مسنده "٣/ ١٨٣". والحاكم في المستدرك "٤/ ٧٥"، وسكت عنه الذهبي. وأبو يعلى في مسنده "٣٦٤٤". والطبراني في الأوسط "٦٦٠٦".

1 / 302