184

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haqq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Penerbit

دار الكتاب العربي

Edisi

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Tahun Penerbitan

١٩٩٩م

وَالْمُرَادُ بِالِاتِّفَاقِ الِاشْتِرَاكُ: إِمَّا فِي الِاعْتِقَادِ أَوْ فِي الْقَوْلِ، أَوْ فِي الْفِعْلِ.
وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ: مجتهدي أمة محمد ﷺ، اتفاق العوام، فإنه لا عبرة بوفاتهم وَلَا بِخِلَافِهِمْ. وَيَخْرُجُ مِنْهُ أَيْضًا اتِّفَاقُ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ.
وَبِالْإِضَافَةِ إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَرَجَ اتِّفَاقُ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ.
وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ الْإِجْمَاعُ فِي عَصْرِهِ ﷺ فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ.
وَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجْتَهِدِينَ جَمِيعُ مُجْتَهِدِي الْأُمَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ هَذَا تَوَهُّمٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَدَمِ ثُبُوتِ الإجماع؛ إذ لا إجماع يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبَعْدَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا حَاجَةَ لِلْإِجْمَاعِ.
وَالْمُرَادُ بِالْعَصْرِ عَصْرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَثَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ فَلَا يُعْتَدُّ بِمَنْ صَارَ مُجْتَهِدًا بَعْدَ حُدُوثِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُونَ فِيهَا أَحْيَاءً.
وَقَوْلُهُ: عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ يَتَنَاوَلُ الشَّرْعِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ وَالْعُرْفِيَّاتِ، وَاللُّغَوِيَّاتِ.
وَمَنِ اشْتَرَطَ فِي حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضَ عَصْرِ الْمُجْتَهِدِينَ الْمُتَّفِقِينَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ زَادَ فِي الْحَدِّ قَيْدَ الِانْقِرَاضِ.
وَمَنِ اشْتَرَطَ عَدَمَ سَبْقِ خِلَافٍ مُسْتَقِرٍّ، زَادَ فِي الْحَدِّ قَيْدَ عَدَمِ كَوْنِهِ مَسْبُوقًا بِخِلَافٍ.
وَمَنِ اشْتَرَطَ عَدَالَةَ الْمُتَّفِقِينَ أَوْ بُلُوغَهُمْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ زَادَ في الحد ما يفيد ذلك.
الفصل الثاني: في إِمْكَانُ الْإِجْمَاعِ فِي نَفْسِهِ
...
الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي إمكان الإجماع في نفسه
المقام الأول:
فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمُ النَّظَّامُ وَبَعْضُ الشِّيعَةِ: بِإِحَالَةِ إِمْكَانِ الْإِجْمَاعِ.
قَالُوا: إِنَّ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْحُكْمِ الْوَاحِدِ، الَّذِي لَا يَكُونُ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ مُحَالٌ، كَمَا أَنَّ اتِّفَاقَهُمْ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ، عَلَى الْمَأْكُولِ الْوَاحِدِ وَالتَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ مُحَالٌ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الِاتِّفَاقَ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ فِيمَا يَسْتَوِي فِيهِ الِاحْتِمَالُ كَالْمَأْكُولِ الْمُعَيَّنِ وَالْكَلِمَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَمَّا عِنْدَ الرُّجْحَانِ بِقِيَامِ الدِّلَالَةِ أَوِ الْأَمَارَةِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ وَذَلِكَ كَاتِّفَاقِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَلَى نبوة نبينا محمد ﷺ.
قَالُوا ثَانِيًا: إِنَّ اتِّفَاقَهُمْ فَرْعُ تَسَاوِيهِمْ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ إِلَيْهِمْ، وَانْتِشَارَهُمْ فِي الْأَقْطَارِ يَمْنَعُ نَقْلَ الْحُكْمِ إِلَيْهِمْ.
وَأُجِيبَ: بِمَنْعِ كَوْنِ الِانْتِشَارِ يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ جَدِّهِمْ فِي الطَّلَبِ، وَبَحْثِهِمْ عَنِ الْأَدِلَّةِ، وَإِنَّمَا

1 / 194