256

I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

وقولُه تَعَالَى: ﴿لَأهْلِهِ امكُثُوَا﴾.
قرأ حمزة وحدَه - هاهنا - وفي القَصص: «لِأهْلِهُ امْكُثُوا» بضمّ الهاء. فمَنْ ضمَّ الهاءَ فعلى أصلِ الكلمةِ. ومَن كَسَرَ فلمجاورةِ الكسرةِ، وقد أحكمنا ذَلِكَ في أول البقرة.
وقرأ الباقون بكسرِ ذَلِكَ.
وقولُه تَعَالَى: ﴿طُوًى﴾.
قرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ بالإِجراءِ: «طُوًى وَأَنَا اخْتَرْتُكَ».
وقرأ الباقون «طُوَى» غير مجراةٍ. وكذلك في النَّازعات فمن أجرَى طُوًى جعله اسمَ وادٍ مذكَّرًا. ومَنْ لَمْ يُجْرِهِ اسمَ أرضٍ. كما أن حنينا اسمُ جبلٍ. وبعضُهم تَرَكَ صَرْفَهُ حيثُ جَعَلَهُ اسمَ أرضٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وشَدُّوا أَزْرَه ... بِحُنيْنَ يَوْمَ تَوَاكُلِ الأَبْطَالِ
وحِرَاءُ: اسمُ جبلٍ، مصروفٌ ممدودٌ. والشَّاعِرُ تركَ صرفَه حيثُ جعله اسمَ بُقْعَةٍ.
ويقالُ: البُقعة، وهو أجودُ وأَنْشَدَ:
أَلَسْنَا أَكْرَمَ الثَّقَلَيْن رَحْلًا ... وأَعْظَمَهُ ببطن حِرَاءَ نَارَا
وقال الأعْشَى:
وتُدْفَنُ مِنْهُ الصَّالِحَاتُ وإن يُسِيءْ ... يَكُنْ مَا أسَاءَ النارَ في رَأْسِ كَبْكَبَا
فلم يُصرف، كبكب: وهو اسمُ كجبلٍ.
وقال آخَرُوْنَ: طوى لا يَنصرفُ، لأنَّه معدولٌ عَنْ طاوٍ مثل عامرٍ وعُمر. وليس في كلامٍ العَرَبِ اسمٌ معدولٌ من فاعلٍ إِلى فُعَل من ذوات الياءِ إلَّا هذا. والاختيار عندَ أكثرِ النَّحويين ترك الصَّرف، لأنَّها رأسُ آيةٍ، وهي مَعَ آيات غير منوَّنة نحو موسى و﴿فاستمع لِمَا يُوْحَى﴾ وكذلك «طُوَى».
وحدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ عَنْ السِّمَّرِيِّ، عَنْ الفَرَّاءِ أنَّ بعضَهم كَسَرَ الطاء، وأجرى ﵁ «طِوًى، وَأَنا اخْتَرْتُكَ».
قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وقد رُوِيَ عَنْ عِيْسى بْن عُمر أنّه قَرَأ: «طاوِي وأَنا اخْتَرْتُكَ» فهذه تُؤيِّدُ مَنْ زَعَمَ أنَّه مَعدولٌَ، وهي قراءةٌ رابعةٌ.
وقولُه تَعَالَى: ﴿وأنا اخْتَرْتُكَ﴾.
قَرأ حمزةُ وحدَه: «وأنا اخْتَرْتُكَ» واحتجَّ بما حَدَّثَني أَحْمَدُ، عَنْ عليّ، عن أبي

1 / 258