I'rab al-Qiraat al-Sab' wa Ilaluha
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Wilayah-wilayah
•Iran
Empayar & Era
Dinasti Buyid
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «سُكِّرَتْ» أَيْ: سُدَّتْ وَغُطِّيَتْ، تَقُولُ الْعَرَبُ: سَكَرَتِ الرِّيحُ، أَيْ: سَكَنَتْ وَرَكَدَتْ، وَصَامَتْ عَنِ الْخَلِيلِ.
حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ: سَكَرَتْ وَسُكِّرَتْ لُغَتَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَ تَفْسِيرُهُمَا.
وَفِيهَا قِرَاءَةٌ ثَالِثَةٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ رِشْدِينَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَرَأَ: «لقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا» بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْكَافِ، أَيِ: اخْتَلَطَتْ وَتَغَيَّرَتْ كَمَا تَقُولُ: سَكِرَ الرَّجُلُ: إِذَا تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، وَيُنْشِدُ:
جَاءَ الشتاء وَاجْثَأَلَّ الْقُبَّرُ ... وَجَعَلَتْ عَيْنَ الْحَرُورِ تَسْكُرُ
وَطَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَيْهَا مِغْفَرُ
أَيْ: غَيْمٌ، وَمَعْنَى هَذِهِ الآية أنهم رأوا الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ وَالْعَلَامَاتِ النَّيِّرَاتِ كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَالدُّخَانِ وغير ذلك وأنكروا ذلك وجحدوا فقال الله عليم بِهِمْ وَأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، لَوْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سِوَى هَذِهِ الْآيَاتِ آيَاتٍ لَقَالُوا: إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ «فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ» مُشَدَّدَةَ النُّونِ مَكْسُورَةً، أَرَادَ: فَبِمَ تُبَشِّرُونَنِي، النُّونُ الْأُولَى عَلَامَةُ الرَّفْعِ، وَالثَّانِيَةُ مَعَ الْيَاءِ فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ فَأَدْغَمَ النُّونَ فِي النُّونِ تَخْفِيفًا، وَحَذَفَ الْيَاءَ اجْتِزَاءً بِالْكَسْرَةِ لرءوس الآي، مثل: «فإياي فَارْهَبُونَ».
وَقَرَأَ نَافِعٌ «تُبَشِّرُونِ» بِكَسْرِ النُّونِ أَيْضًا مِثْلَ ابْنِ كَثِيرٍ غَيْرَ أَنَّهُ حَذَفَ إِحْدَى النُّونَيْنِ تَخْفِيفًا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يعل مسكا ... سوء الْفَالِيَاتِ إِذَا فَلَيْنِي
أَرَادَ: فَلَيْنَنِي فَحَذَفَ إِحْدَى النُّونَيْنِ، هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ.
وَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: أَدْغَمَ ثُمَّ حَذَفَ، وَحُجَّتُهُمْ: ﴿وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي﴾ وَ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾.
فَقَالُوا: لَمَّا أُظْهِرَتِ النُّونَاتُ لَمْ تُحْذَفْ، وَإِنَّمَا الْحَذْفُ فِي الْمُشَدَّدَاتِ نَحْوَ «تَأْمُرُونِي» وَ«أَتُحَاجُّونِي» فَاعْرَفْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَسَنٌ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «فَبِمَ تُبَشِّرُونَ» مَفْتُوحَةَ النُّونِ خَفِيفَةً، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوُا الْإِضَافَةَ إِلَى النَّفْسِ، وَكَانَتِ الْبِشَارَةُ أَنَّهُمْ بَشَّرُوهُ بِوَلَدٍ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهَا سبعون سنة،
1 / 201