هُدى النهار ونورُ الليل المظلم، فاعملوا به على ما كان من جَهدٍ وفاقة.
فإن عَرَضَ بلاءٌ فقدّموا أموالكم دون دمائكم، فإن تجاوزها البلاءُ فقدّموا
دمائكم دون دينكم، فإن المحروبَ من حُرِبَ دينُه، وإنّ المسلوبَ مَن سُلِبَ
دينُه، إنه لا فقرَ بعد الجنّة، ولا غنى بعد النار، وإن النارَ لا يُفَك أسيرُها.
ولا يستغني فقيرُها، والسلامُ عليكم ورحمة الله ".
فكيف يعدلُ قومٌ هذه صفتهم وحالهم عن حفظ كتاب ربّهم، وتضييع ما
وجب عليهم.
وقال أبو هريرة: "نعمَ الشفيعُ القرآنُ ".
قال شعبةُ، وهو راوي الحديث عنه: "نعم، وأحسبه قال: يقول يوم القيامة: يا ربّ حلّه، فيُلبسه تاج الكرامة، ثم يقول: يا ربّ زِدْهُ، فيُكسى حُلّةَ الكرامة، فيقول: يا ربّ ارضَ عنه، فإنه ليس بعدَ رضاك شيءٌ.
قال: فيرضى عنه ".
وقد روي مئل هذا عن النبي ﷺ من طريقٍ آخر ذكر فيه أن رسول الله ﷺ قال: "إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني.
فيقول له: ما أعرفك، فيقول له: أنا صاحبُك، القرآنُ الذي أظمأتك في
الهواجر، وأسهرتُ ليلك، إنَّ كل تاجرٍ من وراء تجارتُه، وإني اليوم من
1 / 91
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه