وروى أبو هريرةَ أن النبي ﷺ دخل المسجد فسمع قراءةَ رجلِ فقال: "من هذا، "
فقيل: عبد الله بن قيس، فقال: "لقد أوتيَ هذا مزماراَ من مزامير آل
داود"، في كثيرِ من الروايات، وروى أيضًا أبو هريرة وغيره عن النبي ﷺ أنه سُئل عن أحسن الناس صوتاَ بالقرآن، فقال ﵇: "الذي إذا سمعتَه رأيته يخشى الله ".
وفي خبرِ آخر: أيُّ الناس أحسن قراءةَ، فقال: "الذي
سمعته وأُريته يخشى الله ".
ثم إنه بالغ في زجرهم عن نسيان ما حُفظ من القرآن وتضييعه، وضيّق
الأمرَ فيه وشدده، وكرر القول في ذلك تكراراَ يردع من به أدنى مُسكةِ في
الدين عن مخالفته، فضلاَ عن الصحابة الجلة ﵈، وروى أنسُ بن
مالكِ عن النبي ﷺ أنه قال: "عُرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجلُ من المسجد، وعُرضت عليّ ذنوبهم، فلم أرَ منها ذنباَ أعظمَ من رجلِ تعلم آيةَ أو سورةَ من كتاب الله ثم نسيها". وهذا تحذيرٌ وتشديدٌ من تضييعه.
1 / 86
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه