لفظ الرسول ﷺ» (١).
والحق أنه إذا قامت قرائن ومرجحات تقوي في نفس الناقد الحكم عَلَى تِلْكَ اللفظة بالإدراج فلا مانع من ذَلِكَ، وفي هَذَا يقول الحافظ ابن حجر: «وفي الجملة إذا قام الدليل عَلَى إدراج جملة معينة بحيث يغلب عَلَى الظن ذَلِكَ، فسواء كَانَ في الأول أو الوسط أَو الآخر، فإن سبب ذَلِكَ الاختصار من بعض الرُّوَاة بحذف أداة التفسير أَو التفصيل، فيجيء مَن بعده فيرويه مدمجًا من غَيْر تفصيل فيقع ذَلِكَ» (٢).
وَقَد وضع العلماء جملة من القواعد الَّتِيْ يعرف بِهَا كون الْحَدِيْث مدرجًا، يمكننا حصرها فِيْمَا يأتي:
١ - أن يَكُوْن لفظه مِمَّا تستحيل إضافته إلى النَّبِيّ ﷺ.
مثاله: حَدِيْث عَبْد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله ﷺ: «للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك» (٣).
فقوله: «والذي نفسي بيده ... الخ الْحَدِيْث»، مِمَّا تستحيل نسبته إلى النَّبِيّ ﷺ إِذْ لا يجوز في حقه أن يتمنى الرِّق، وأيضًا لَمْ تكن لَهُ أم يبرها، ولما فتشنا وجدناه مدرجًا من كلام أبي هُرَيْرَة.
فَقَدْ أخرجه البخاري (٤) عن بشر بن محمد (٥)، عن عَبْد الله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي هُرَيْرَة، بِهِ. فأدرج كلام أبي هُرَيْرَة في المرفوع، وفصل القدر المدرج ثلاثة من الرُّوَاة عن ابن المبارك هم:
١ - إِبْرَاهِيْم بن إسحاق الطالقاني: عِنْدَ أحمد (٦).
(١) المصدر السابق.
(٢) النكت عَلَى كتاب ابن الصَّلاَحِ ٢/ ٨٢٨ - ٨٢٩.
(٣) أسنده هكذا الْخَطِيْب في الفصل ١/ ١٦٥ - ١٦٦ طبعة الزهران.
(٤) في صحيحه ٣/ ١٩٥ (٢٥٤٨).
(٥) هُوَ بشر بن مُحَمَّد السختياني، أبو مُحَمَّد المروزي: صدوق رمي بالإرجاء، توفي سنة (٢٢٤ هـ).
الجرح والتعديل ٢/ ٣٦٤ - ٣٦٥، وتهذيب الكمال ١/ ٣٥٧ (٦٩٣)، والتقريب (٧٠١).
(٦) في مسنده ٢/ ٤٠٢.