272

Ijabat al-Sa'il Sharh Bughyat al-Amil

إجابة السائل شرح بغية الآمل

Editor

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

Penerbit

مؤسسة الرسالة

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت

بِمَا وَجَبت بِهِ اتِّفَاقًا إِذْ هما من ماهيتها وَقد يكون خَارِجا عَنهُ وَذَلِكَ كالسبب وَالشّرط وهما مَحل الْخلاف فَفِيهِ أَقْوَال
الأول الَّذِي أَفَادَهُ النّظم وَهُوَ وجوب الْمُقدمَات الَّتِي لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بهَا بِمَا وَجب بِهِ السَّبَب وَالشّرط اللَّذَان هما الأَصْل فِي الطّلب قَالُوا سَوَاء كَانَ شرطا عقليا أَو عاديا أَو شَرْعِيًّا وَذَلِكَ كَالْوضُوءِ للصَّلَاة بعد الْعلم بِأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بِهِ فَإِذا ورد أَمر بِالصَّلَاةِ ساكتا عَن الْوضُوء وَجب الْوضُوء بإيجابها ثمَّ اخْتلفُوا هَل دلَالَته عَلَيْهِ تضمنية أَو التزامية ذهب إِلَى الأول إِمَام الْحَرَمَيْنِ واستبعد وَإِلَى الثَّانِي الْجُمْهُور وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ النّظم بقوله فَإِنَّهُ مَا لَا يتم إِلَى آخِره وَتَقْرِيره أَن إِيجَاب الشَّيْء يَقْتَضِي الْمَنْع من تَركه وَعدم إِيجَاب مَا لَا يتم حُصُوله على الْوَجْه الْمَطْلُوب إِلَّا بحصوله يَقْتَضِي جَوَاز تَركه وَالْفَرْض أَنه مُمْتَنع هَذَا خلف ودلالته عَلَيْهِ بطرِيق اللُّزُوم إِذْ طلب الْمَشْرُوط الَّذِي لَا يتم إيجاده إِلَّا بِوُجُود الشَّرْط يسْتَلْزم طلب الشَّرْط وَمثله السَّبَب يجْرِي فِيهِ هَذَا التَّقْرِير
الثَّانِي أَنه لَا يجب شَيْء من الْمُقدمَات لِأَن دَلِيل الْإِيجَاب سَاكِت عَنهُ
الثَّالِث يجب السَّبَب دون الشَّرْط وَهُوَ تَفْرِيق بِلَا دَلِيل
الرَّابِع يجب الشَّرْط الشَّرْعِيّ دون غَيره
وَقد أَطَالَ صَاحب الفواصل نَقله أَدِلَّة هَذِه الْأَقْوَال والردود عَلَيْهَا وَقد كُنَّا عِنْد عرضه ﵀ لما يَكْتُبهُ من شَرحه علينا كتبنَا مَا لَفظه
اعْلَم أَن هَذِه الْمَسْأَلَة طَالَتْ من غير طائل وَإِن أثبتها كل إِمَام فَاضل فَإِنَّهُ لَا يخفى أَن كَون الشَّرْط الشَّرْعِيّ لشَيْء شرطا وَالسَّبَب لَهُ سَببا لَا تثبت شرطيته وَلَا سببيته إِلَّا بِدَلِيل مُسْتَقل دَال على الشّرطِيَّة والسببية اتِّفَاقًا وَإِلَّا كَانَ من إِثْبَات مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَإِذا قَامَ الدَّلِيل على ذَلِك لم نفتقر بعد ذَلِك إِلَى النّظر

1 / 288