277

Ikham al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Penerbit

مطبعة السنة المحمدية

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
١٣٩ - الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً. وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً. فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْمَعُونَ الذِّكْرَ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
[حَدِيثُ إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ]
يُقَالُ: لَغَا، يَلْغُو، وَلَغِيَ يَلْغَى، وَاللَّغْوُ وَاللَّغْيِ قِيلَ: هُوَ رَدِيءُ الْكَلَامِ وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْخَيْبَةِ أَيْضًا. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الْإِنْصَاتِ فِي الْخُطْبَةِ. وَالشَّافِعِيُّ يَرَى وُجُوبَهُ فِي حَقِّ الْأَرْبَعِينَ. وَفِيمَنْ عَدَاهُمْ قَوْلَانِ. هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمُخْتَارَةُ عِنْدَنَا. وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي إنْصَاتِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ. وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إنْصَاتِهِ لِكَوْنِهِ عَلَّقَهُ. بِكَوْنِ الْإِمَامِ يَخْطُبُ. وَهَذَا عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَمَاعِهِ وَعَدَمِ سَمَاعِهِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا قَدَّمْنَا - عَلَى عَدَمِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَمْرَ بِالْإِنْصَاتِ أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَأَصْلُهُ الْوُجُوبُ. فَإِذَا مَنَعَ مِنْهُ - مَعَ قِلَّةِ زَمَانِهِ، وَقِلَّةِ إشْغَالِهِ - فَلَأَنْ يَمْنَعَ الرَّكْعَتَيْنِ - مَعَ كَوْنِهِمَا سُنَّةٌ، وَطُولُ الِاشْتِغَالِ، وَطُولُ الزَّمَانِ بِهِمَا أَوْلَى. وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[حَدِيثُ مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً]
الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّبْكِيرُ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ التَّهْجِيرُ. وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ التَّبْكِيرَ. وَاخْتَارَ مَالِكٌ التَّهْجِيرَ وَاسْتَدَلَّ لِلتَّبْكِيرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ،

1 / 335