186

Ikham al-Ahkam Sharh Umdat al-Ahkam

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام

Penerbit

مطبعة السنة المحمدية

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
٨٩ - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: عَنْ «الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ: قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ.» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ» .
ــ
[إحكام الأحكام]
فِيهِ. وَلَيْسَ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلُّقٌ، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مُقَدِّمَةً. فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَيَضُمُّ إلَيْهِ مُقَدِّمَةً أُخْرَى: أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَقْتَضِي السُّجُودَ، إنْ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ. فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلَى السُّجُودِ.
وَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ: فَرَاجِعٌ إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَتَخْفِيفِ أَمْرِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ تَرْكَهَا لَا يُوجِبُ السُّجُودَ.
[حَدِيثُ رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ]
قَوْلُهُ " قَرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ " قَدْ يَقْتَضِي: إمَّا تَطْوِيلَ مَا الْعَادَةُ فِيهِ التَّخْفِيفُ، أَوْ تَخْفِيفَ مَا الْعَادَةُ فِيهِ التَّطْوِيلُ، إذَا كَانَ ثَمَّ عَادَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ. وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي التَّطْوِيلَ فِي الْقِيَامِ، كَقِرَاءَةِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى الْمِائَةِ. وَكَمَا وَرَدَ فِي التَّطْوِيلِ فِي قِرَاءَةِ الظُّهْرِ بِحَيْثُ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا. وَقَدْ تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ: هَلْ هُوَ رُكْنٌ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ؟ وَرَجَّحَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ رُكْنٌ قَصِيرٌ. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيهِ: أَنَّ تَطْوِيلَهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ الْوَاجِبَةَ فِي الصَّلَاةِ. وَمِنْ هَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ إذَا طَوَّلَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَنْقِلَ إلَيْهِ رُكْنًا، كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ رُكْنٌ طَوِيلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى أَنْ

1 / 244