فإن عجز عن أحتمال ما وصل إلى جسحه من اليرد ، ورجع إلى فراشه فالتحف ، وقال هذا اليوم برده أشد من البرد الواقع ببلاد الروم والترك ، لم تجز هذه المقالة ، وعد قائلها فى الضعف واللين والغرارة بمنزلة بنيات الخدور ، وربات الحجول . بل تخرجه عن حافه، ونريه الأطفال وكيف يمرون فى تلك المياه ويلعيون بها ، فيعلم إذا رأى ذلك أن الذى أطنب فيه من الشكاية لزمانه ليس لافراط شدة الزمان ، لكته لضعف صيره وقلة احتماله .
وسأذكر ، إن شاء الله تعالى ، من الغلوات الماضية ما يتضح به أنها كانت أشد وأصعب من هذه المحن التى تزلت بالناس فى هذا الزمان بأضعاف مضاعفة ، وإن كاتت هذه المحتة مشاهدة ، وتلك خبرا.
واعلم أن المسموع الماضى لا يكون أبدا موقعه من القلب موقع الموجود الحاضر فى شىء من الأشياء ، وإن كان الماضى كبيرا والحاضر صغيرا ، لأن القليل من المشاهدة أكثر من الكثير بالسماع . والله يؤتى الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ، وما يذكر الا أولو الألياب، [والله يقول الحق وهو يهدى السبيل] .
Halaman 80
مقدمة
مقدمة حكمية تشتمل على قاعدة كلية
الفصل الثانى فى بيان الأسباب التى نشأت عنها هذه المحن التى تحن فيها حتى استمرت طول هذه الأزمان التى دفعنا إليها
الفصل الثالث في معاملة مصر ما زالت بالذهب فقط
الفصل الرابع في ذكر أقسام الناس وأصتافهم وبيان جمل من أحوالهم وأوصافهم
الفصل الخامس في ذكر نبذ من أسعار هذا الزمن وأيراد طرف من أخبار هله المحن
الفصل السادس فيما يزيل عن العباد هذا الداء ويقوم لمرضى الزمان مقام الدواء
الفصل السابع في بيان محاسن هذا التدبير العائد تفعه على الجم الغفير