المعزية ، وكان مما نظر قيه أمر الأسعار ، فضرب جماعة من الطحاتين وطيف بهم ، وجمع سماسرة الغلات بمكان واحد ، وتقدم ألا تياع الفلات إلا هناك فقط ، ولم يجعل لمكان اليي ير طريق واحدة . فكان لا يخرج قدح قمح إلا ويقف عليه سليمان بن عزة المحتسب ، واستمر الغلاء إلى سنة ستين ، فاشتد فيها الوباء ، وفشت الأمراض ، وكثر الموت حتى عجز الناس عن تكفين الأموات ودفنهم ، فكان من مات يطرح فى النيل ، قلما دخلت سنة إحدى وستين انحل السعر فيها ، وأخصبت الأرض ، وحصل الرخاء .
غلاء في زمن الحاكم بأمر الله
ثم وقع الغلاء في أيام الحاكم بأمر الله ، وتدبير [ أبى محمد] الحسن بن عمار ، وفذلك في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة . وكان سببه قصور النيل . فإن الزيادة بلغت ستة عشر ذراعا وأصايع ، فنزع السعر ، وطلب القمح قلم يقدر عليه . واشتد خوف الناس ، وأخذت النساء من الطرق ، وعظم الأمر ، وانتهى سعر الخبز إلى أربعة أرطال بدرهم . ومشت الأحوال بانحطاط السعر بعد ذلك.
فلما كانت سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، توقف النيل حتى كسر الخليج فى أخر مسرى ، والماء على خمسة عشر ذراعا وسبعة أصابع ، وانتهت الزيادة في ستة عشر
Halaman 89
مقدمة
مقدمة حكمية تشتمل على قاعدة كلية
الفصل الثانى فى بيان الأسباب التى نشأت عنها هذه المحن التى تحن فيها حتى استمرت طول هذه الأزمان التى دفعنا إليها
الفصل الثالث في معاملة مصر ما زالت بالذهب فقط
الفصل الرابع في ذكر أقسام الناس وأصتافهم وبيان جمل من أحوالهم وأوصافهم
الفصل الخامس في ذكر نبذ من أسعار هذا الزمن وأيراد طرف من أخبار هله المحن
الفصل السادس فيما يزيل عن العباد هذا الداء ويقوم لمرضى الزمان مقام الدواء
الفصل السابع في بيان محاسن هذا التدبير العائد تفعه على الجم الغفير