280

Ighathat Lahfan fi Masayid al-Shaytan

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

Editor

محمد عزير شمس

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الثالثة

Tahun Penerbitan

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
الفصل الأول
في النية في الطهارة والصلاة
النية: هي القصد والعزم على فعل الشيء، ومحلُّها القلب، لا تعلُّق لها باللسان أصلًا، ولذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه في النية لفظ بحال، ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك.
وهذه العبارات التي أُحدِثتْ عند افتتاح الطهارة والصلاة قد جعلها الشيطان معتركًا لأهل الوسواس، يحبسهم عندها، ويعذّبهم فيها، ويوقعهم في طلب تصحيحها؛ فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها، وليست من الصلاة في شيء، وإنما النية قصد فعل الشيء، فكل عازم على فعل فهو ناويه، لا يُتصور انفكاك ذلك عن النية؛ فإنه حقيقتها، فلا يمكن عدمها في حال وجودها، ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء، ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة، ولا يكاد العاقل يفعل شيئًا من العبادات ولا غيرها بغير نية؛ فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة، لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل، ولو أراد إخلاء أفعاله الاختيارية عن نيته لعجز عن ذلك، ولو كلَّفه الله تعالى الصلاة والوضوء بغير نية لكلَّفه ما لا يطيق، ولا يدخل تحت وسعه، وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيله؟
وإن شك في حصول نيّته فهو نوع جنون، فإن عِلْمَ الإنسان بحال نفسه أمر يقيني، فكيف يشك فيه عاقل من نفسه؟ ومن قام ليصلي صلاة الظهر خلف الإمام فكيف يشك في ذلك؟ ولو دعاه داعٍ إلى شغل في تلك الحال لقال: إني [٤١ أ] مشتغل أريد صلاة الظهر، ولو قال له قائل في وقت خروجه

1 / 238