قال أبو القاسم: ضارب تعمل عمل يضرب. كما أن يضرب أعرب لأنه ضارعه، فكذلك ضارب يعمل عمله لمضارعته إياه، فحمل كل واحد منهما على صاحبه. والمصدر الذي يكون بمعنى "أن فعل" أو "أن يفعل" يعمل عمل اسم الفاعل، لأنه اسم الفعل، وفيه دليل على الفعل. ولا يتقدم مفعوله على فاعله، لأنه لم يقو قوة اسم الفاعل، ولم يجيء على تقديمه وتأخيره وإضمار اسم الفاعل فيه، فلذلك كان أنقص رتبة من اسم الفاعل.
وإن المددة وأخواتها وما - في لغة أهل الحجاز - تعمل عمل الفعل لمضارعتها إياه، ولا يتقدم خبرها عليه، ولا على اسمها، لأنها لم تتصرف تصرف الأفعال، فلذلك لم يجز فيها كل ما جاز في الأفعال. والصفة المشبهة باسم الفاعل، هي أنقص مرتبة من المصدر، لأنها ليست توقع فعلًا سلف منك إلى غيرك، وإنما تعمل فيما هو من سببها، وإنما جاز أن تعمل فيه، لأنها مشبهة باسم الفاعل، لأنها صفة كما أنه صفة، وأنه يثنى ويجمع ويذكر ويؤنث.
المميز يعمل عمل الفعل، ولا يعمل إلا في نكرة، لأنه أنقص مرتبة من الصفة، وإنما هو مشبه به، لأن التنوين، أو تقدير التنوين، أو النون يمنعه الإضافة كما يمنع الفاعل المفعول أن يشتغل به الفعل، وفي جملة الكلام عليه دليل، كما في الفعل دليل على المفعول، فنصب لمضارعته المفعول.
وقال أبو بكر بن الخياط في قول الشاعر:
1 / 135
باب أقسام الكلام
باب القول في اختلاف النحويين في تحديد الاسم والفعل والحرف
باب معرفة حد الاسم والفعل والحرف
باب القول في الفعل والمصدر. أيهما مأخوذ من صاحبه
باب القول في علل النحو
باب القول في الإعراب والكلام. أيهما أسبق
باب القول في الإعراب، لم دخل في الكلام
باب القول في الاعراب، أحركة هو أم حرف
باب القول في الإعراب، لم وقع في آخر الاسم دون أوله ووسطه
باب القول في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة التي هي الأسماء والأفعال والحروف
باب القول في الاسم والفعل والحرف أيها أسبق في المرتبة والتقدم
باب القول في الأفعال أيها أسبق في التقدم
باب عن فعل الحال وحقيقته
باب ذكر العلة في تسمية هذا النوع من العلم نحوا
باب الفرق بين النحو اللغة والإعراب والغريب
باب القول في معنى الرفع والنصب والجر من طريق اللغة
باب ذكر الفائدة في تعلم النحو
باب ذكر علة دخول التنوين في الكلام ووجوهه
باب ذكر علة ثقل الفعل وخفة الاسم
باب علة امتناع الأسماء من الجزم
باب ذكر علة امتناع الأفعال من الخفض
باب القول في التثنية والجمع
باب القول في الألف والياء والواو في التثنية والجمع أهي إعراب أم حروف إعراب؟