ما يوجبه القياس في الترتيب، ويجوز تسويفه في ترتيب هذه الأشياء، وتقديم بعضها على بعض في المرتبة والاستحقاق، لا أن العرب كانت تنطق زمانًا بأشياء مرفوعة، ثم نطقت بعد ذلك بأشياء منصوبة، ثم نطقت بالمخفوضات. بل تنطق بالكلام كله مختلطًا بعضه ببعض. ثم رتب العلماء استحقاق بعضه التقديم في المرتبة على بعض، على ما مضى من شرح ذلك. ألا ترى أنا نقول إن الأسماء قبل الأفعال، وليس كذلك مجراها في النطق، بل ترى الأفعال والحروف في كثير من الكلام تتقدم على الأسماء في النطق، وحتى أن كثيرًا من الأسماء لا يجوز تقديمها على بعض الحروف، وقد ذكرنا في مثل هذا فيما مضى من الكتاب ما فيه كفاية.
وكذلك القول في تثنية المرفوع واستحقاقها في الترتيب التقدم. والكلام كله مختلط بعضه ببعض، وتابع بعضه بعضًا. فنقول: إن الألف جعلت لتثنية المرفوع في التقدير قبل تثنية المنصوب والمخفوض، وقبل تصيير الواو للجمع. وكان مع ذلك أن تكون الألف في الموضع الذي ينفتح فيه ما قبل أواخر أمثالها أولًا، إذ كان لا سبيل إلى تغيير حركة ما قبلها.
سؤال آخر. فإن قال: فلم ضُم النصب إلى الخفض دون أن يُضم إلى الرفع أو دون أن تجعل له سمة ينفرد بها؟
الجواب، وهو جواب الجماعة، قالوا: لم يمكن إفراد المنصوب في التثنية، لأن الحركات ثلاث؛ الفتحة والكسرة والضمة، وليس في التثنية والجمع سمة لحركة تسدل على رفع ولا نصب ولا خفض. فكما، لم يكن للمرفوع في التثنية والجمع حركة تدل على الرفع، ولا للمخفوض، لم يكن ذلك في المنصوب أيضًا.
1 / 127
باب أقسام الكلام
باب القول في اختلاف النحويين في تحديد الاسم والفعل والحرف
باب معرفة حد الاسم والفعل والحرف
باب القول في الفعل والمصدر. أيهما مأخوذ من صاحبه
باب القول في علل النحو
باب القول في الإعراب والكلام. أيهما أسبق
باب القول في الإعراب، لم دخل في الكلام
باب القول في الاعراب، أحركة هو أم حرف
باب القول في الإعراب، لم وقع في آخر الاسم دون أوله ووسطه
باب القول في المستحق للإعراب من هذه الأقسام الثلاثة التي هي الأسماء والأفعال والحروف
باب القول في الاسم والفعل والحرف أيها أسبق في المرتبة والتقدم
باب القول في الأفعال أيها أسبق في التقدم
باب عن فعل الحال وحقيقته
باب ذكر العلة في تسمية هذا النوع من العلم نحوا
باب الفرق بين النحو اللغة والإعراب والغريب
باب القول في معنى الرفع والنصب والجر من طريق اللغة
باب ذكر الفائدة في تعلم النحو
باب ذكر علة دخول التنوين في الكلام ووجوهه
باب ذكر علة ثقل الفعل وخفة الاسم
باب علة امتناع الأسماء من الجزم
باب ذكر علة امتناع الأفعال من الخفض
باب القول في التثنية والجمع
باب القول في الألف والياء والواو في التثنية والجمع أهي إعراب أم حروف إعراب؟