Ictibar Dalam Nasikh dan Mansukh
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار
Penerbit
دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
١٣٥٩ هـ
Lokasi Penerbit
الدكن
فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَمَّا أَنْتَ فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَمَعَّكَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ، وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا، فَنَفَخَ فِيهَا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِفْصَلِ، وَلَيْسَ فِيهِ الذِّرَاعَانِ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَالنَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالُوا: وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدِّلَالَةِ فِي النَّسْخِ؛ لِتَأَخُّرِهِ عَنِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِيهِ شَأْنُ نُزُولِ الرُّخْصَةِ فِي التَّيَمُّمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ عَمَّارًا شَهِدَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي كَانَ فِي بَعْضِ السَّرَايَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ كَانَ عَمَّارٌ حَفِظَ التَّيَمُّمَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ كَانَ الْحَدِيثُ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ كَمَا زَعَمْتُمْ، لَمَا اضْطُرَّ عَمَّارٌ إِلَى التَّمْرِيغِ فِي التُّرَابِ تَمْرِيغَ الدَّابَّةِ وَلَاكْتَفَى بِالْمَسْحِ إِلَى الْآبَاطِ، قُلْتُ: إِنَّمَا أَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَى عُمَرَ وَعَمَّارٍ لِحُصُولِ الْجَنَابَةِ، فَاعْتَزَلَ عُمَرُ، وَتَمَعَّكَ عَمَّارٌ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ حَالَةَ الْجَنَابَةِ تُخَالِفُ حَالَةَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا قَدْ أَصَابَتْهُمْ جَنَابَةٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا نِيَامًا، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، وَاحْتَاجُوا إِلَى الْوُضُوءِ، فَأُمِرُوا بِالْوُضُوءِ.
أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ الْمُوصِلِيُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَلَا يَجُوزُ عَلَى عَمَّارٍ إِذَا كَانَ ذَكَرَ تَيَمُّمَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ الْآيَةِ إِلَى الْمَنَاكِبِ إِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ عِنْدَهُ؛ إِذْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
1 / 60