Ibana Kubra
الإبانة الكبرى لابن بطة
Editor
رضا معطي، وعثمان الأثيوبي، ويوسف الوابل، والوليد بن سيف النصر، وحمد التويجري
Penerbit
دار الراية للنشر والتوزيع
Lokasi Penerbit
الرياض
Genre-genre
•Hadith-based thematic studies
Wilayah-wilayah
•Iraq
Empayar & Era
Khalifah di Iraq, 132-656 / 749-1258
٣٠٦ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَكُمْ وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، وَمُحَادَثَتَهُمْ»
٣٠٧ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَهُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ يَسْأَلُهُ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَأَمَّا أَنْتَ فَشَاكٌّ فَاذْهَبْ إِلَى شَاكٍّ مِثْلِكَ، فَخَاصِمْهُ. وَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يُلَبِّسُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ يَطْلُبُونَ مَنْ يُعَرِّفُهُمْ "
٣٠٨ - حَدَّثَنَا الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، قَالَ: «إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ بَحَثُوا، وَنَقَّرُوا حَتَّى تَاهُوا»
٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ بْنِ أَبِي دَارِمٍ الْكُوفِيُّ، بِالْكُوفَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ هُذَيْلٍ ⦗٤٠٥⦘ الْقَطَّانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: «النَّاسُ خَمْسُ طَبَقَاتٍ فَاجْتَنِبْ أَرْبَعًا، وَالْزَمْ وَاحِدَةً، فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَجْتَنِبَهُنَّ»، فَذَكَرَ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ اخْتَصَرْتُ أَنَا الْكَلَامَ بِتَرْكِ وَصْفِهِمْ لِكَثْرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ: فَهُمُ الْمُتَعَمِّقُونَ فِي الدِّينِ الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعُقُولِ، وَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَى قِيَاسِ أَفْهَامِهِمْ، قَدْ بَلَغَ مِنْ فِتْنَةِ أَحَدِهِمْ، وَتَمَكُّنِ الشَّكِّ مِنْ قَلْبِهِ، أَنَّكَ تَرَاهُ يَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ قَدْ خَصَمَهُ بِهَا، وَهُوَ نَفْسُهُ مِنْ تِلْكِ الْحُجَّةِ فِي شَكٍّ، لَيْسَ يَعْتَقِدُهَا، وَلَا يَجْهَلُ ضَعْفَهَا، وَلَا دِيَانَةَ لَهُ فِيهَا، إِنْ عُرِضَتْ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ حُجَّةٌ هِيَ أَلْطَفُ مِنْهَا انْتَقَلَ إِلَيْهَا فَدِينُهُ مَحْمُولٌ عَلَى سَفِينَةِ الْفِتَنِ يَسِيرُ بِهَا فِي بُحُورِ الْمَهَالِكِ يَسُوقُهَا الْخَطَرُ، وَيَسُوسُهَا الْحِيرَةُ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَى عَقْلَهُ أَمْلَى بِالدِّينِ، وَأَضْبَطَ لَهُ، وَأَغْوَصَ عَلَى الْغَيْبِ، وَأَبْلَغَ لِمَا يُرَادُ مِنَ الثَّوَابِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَنَهْيِهِ، وَفَرَائِضِهِ الْمُلْجِمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ اخْتِرَاقِ السُّدُودِ، وَالتَّنْقِيرِ عَنْ غَوَامِضِ الْأُمُورِ، وَالتَّدْقِيقِ الَّذِي قَدْ نُهِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَنْهُ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلَاكِ الْأُمَمِ قَبْلَهَا، وَعِلَّةَ مَا أَخْرَجَهَا مِنْ دِينِ رَبِّهَا وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْفُسَّاقُ فِي دِينِ اللَّهِ الْمَارِقُونَ مِنْهُ التَّارِكُونَ لِسَبِيلِ الْحَقِّ الْمُجَانِبُونَ لِلْهُدَى الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي دِينِهِ حَتَّى تَكَلَّفُوا طَلَبَ مَا قَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ طَلَبُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ حُكْمًا لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ رَبًّا كَانَ كَافِرًا، وَكَيْفَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الدِّينِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا فِيهِ حُدُودًا، وَفَرَضَ عَلَيْنَا الْقِيَامَ عَلَيْهَا، وَالتَّسْلِيمَ بِهَا، فَجَاءَ هَؤُلَاءِ بَعْدَ قِلَّةِ عُقُولِهِمْ، وَجَوْرِ فِطَنِهِمْ وَجَهْلِ مَقَايِيسِهِمْ، يَتَكَلَّمُونَ فِي الدَّقَائِقِ، وَيَتَعَمَّقُونَ؟ فَكَفَى بِهِمْ خِزْيًا سُقُوطُهُمْ مِنْ عُيُونِ الصَّالِحِينَ، يُقْتَصَرُ فِيهِمْ عَلَى مَا قَدْ لَزِمَهُمْ فِي الْأُمَّةِ مِنْ قَالَةِ السُّوءِ، وَأُلْبِسُوا مِنْ أَثْوَابِ التُّهْمَةِ، وَاسْتَوْحَشَ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِمُ الْعُلَمَاءُ، وَكَرِهَتْهُمُ الْحُكَمَاءُ، وَاسْتَنْكَرَتْهُمُ الْأُدَبَاءُ، وَقَامَتْ مِنْهُمْ فِرَاسَةُ ⦗٤٠٦⦘ الْبُصَرَاءِ، شَكَّاكُونَ جَاهِلُونَ، وَوَسْوَاسُونَ مُتَحَيِّرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُرِيدَ يُطِيفُ بِنَاحِيَتِهِمْ فَاغْسِلْ يَدَكَ مِنْهُ، وَلَا تُجَالِسْهُ "
1 / 404