وقد روى طائفة من علماء السلف أن هؤلاء كانوا قوما صالحين، فلما ماتوا بنوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم.
وكذلك قال ابن عباس في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ٢. قال ابن عباس: كان اللات رجلا يلت السويق للحجاج، فلما مات عكفوا على قبره، ولهذا قال النبي ﷺ: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" نهى أن يصلى عند قبره.
ولهذا لما بنى المسلمون حجرته حرفوا مؤخرها، وسنموه لئلا يصلي إليه "أحد"٣. فإنه ﷺ قال: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها" ٤. رواه مسلم.
وكان ﷺ إذا خرج إلى أهل البقيع يسلم عليهم، ويدعو لهم.
١-سورة: نوح، آية:٢٣.
٢-سورة النجم، آية:١٩.
٣-ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل.
٤-أخرجه مسلم في الجنائز حديث ٩٧-٩٨. وأبو داود في الجنائز باب ٧٣. والترمذي في الجنائز باب ٥٧. والنسائي في القبلة باب١١. والإمام أحمد ٤/١٣٥. وأورده السيوطي في الجامع الصغير حديث ٤٧-٩٧ وصححه.