وفي أمثال العرب عن الظلم والبغي والمكر الكثير، ومن ذلك قولهم: "أظلم من حية" لان الحية تجيء إلى جحر غيرها فتدخله وتغلبه عليه، وكذلك قولهم: "أظلم من أفعى"، يقال: انك لتظلمني ظلم الأفعى.
قال الشاعر:
وأنت كالأفعى التي لا تحتفر ... ثم تجيء سادرة فتنجحر
وقد كثرت أمثال العرب وأشعار الشعراء بظلم الذئب من ذلك قولهم: (أظلم من الذئب)، و(من استرعى الذئب ظلم) و(مستودع الذئب اظلم) و(كافأه مكافأة الذئب) .
قال الميداني: وأما ما جاء في أشعارهم فحكى ابن الأعرابي أن اعرابيًا ربى بالبادية ذئبًا فلما شب افترس سخلة له، فقال الأعرابي:
فرست شويهتي وفجعت طفلًا ... ونسوانًا وأنت لهم ربيب
نشأت مع السخال وأنت طفل ... فما أدراك أن أباك ذيب
إذا كان الطباع طباع سوء ... فليس بمصلح طباعًا أديب
وقال آخر:
وأنت كجرو الذئب ليس بآلف ... أبي الذئب إلا أن يخون ويظلمًا (١)
أما قولهم: "أظلم من الليل" فهذا يراد من الظلمة، وإن قال بعضهم: هذا شاذ أن يبنى أفعل التفضيل من الاظلام، وليس كما ظن، فإن ظلم يظلم ظلمة لغة في أظلم إظلامًا، وإذا صح هذا فالبنى وقع على سمته وقاعدته،
(١) - مجمع الامثال للميداني ج١ص (٤٤٥-٤٤٦) .