أما ابن المقرب العيوني فيقول:
لَكِن عَفَونا وَكانَ العَفوُ عادَتَنا ... وَلَم نُؤاخِذ أَخا جُرمٍ بِما اِجتَرَما
ويرى ابن الهباريه أن العفو عند القدرة يكون فيه شكر على النصر وذلك حيث يقول:
إِذا استشرت فَاِنصح ... إِذا سُئلت فَاسمح
العَفو عِندَ القُدرة ... شكر لحسن النصره
وقد حكا الله تعالى أن يوسف ﵇ قال لإخوته بعد أن اعترفوا بالذنب: ﴿قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١)، وحكت كتب السيرة النبوية أن الرسول ﵌ بعد أن انتصر على قريش يوم فتح مكة خاطبهم بقوله: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، ولله در القائل:
داني القُطوفِ جَميلُ العَفوِ مُقتَدِرٌ ... ما ضاقَ مِنهُ لِجانٍ واسِعُ الكَرَمِ (٢)
ويرحم الله أبا الفتح البستي حيث يقول:
ولقد جمعت من الذنوبِ فنونَها ... فاجمع من العفوِ الجميلِ فنونَهُ
مَن كانَ يرجو عَفوَ مَن هو فوقَهُ ... عن ذنبِهِ فليعفُ عمّن دونَهُ
أما شوقي فهو يقول:
وَأَنتَ وَلِيُّ العَفوِ فَاِمحُ بِناصِعٍ ... مِنَ الصَفحِ ما سَوَّدتُ مِن صَفَحاتي
(١) - سورة يوسف (٩٢) .
(٢) - ديوان ابن جابر الأندلسي.