الكريم يعفو
العفو خلق كريم، وسلوك مستقيم، يتحلى به كرام الناس فخلق الكريم من الناس العفو، وقد كان رسول الله ﵌ يعفو عمن ظلمه ويحسن إلى من يسيء إليه، ولمّا وفد عليه كعب بن زهير وانشده القصيدة التي مطلعها بانت سعاد ومنها:
أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني ... وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلًا هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ الـ ... ـقُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
لا تَأَخُذَنّي بِأَقوالِ الوُشاةِ وَلَم ... أُذِنب وَلَو كَثُرَت عَنّي الأَقاويلُ
فأعطاه النبي ﵌ برده.
أما احمد شوقي ﵀ فهو يصف عفو رسول الله ﵌ بقوله:
وَإِذا عَفَوتَ فَقادِرًا وَمُقَدَّرًا ... لا يَستَهينُ بِعَفوِكَ الجُهَلاءُ
وَإِذا رَحِمتَ فَأَنتَ أُمٌّ أَو أَبٌ ... هَذانِ في الدُنيا هُما الرُحَماءُ
فالعاقل يترفع عن الأذى ويعفو عمن أساء، قال أبو حاتم ﵁: أغنى الناس عن الحقد من عظم عن المجازاة، واجل الناس مرتبة من صد الجهل بالحلم، وما الفضل إلا لمن يحسن إلى من أساء إليه، فأما مجازاة الإحسان إحسانا فهو المساواة في الأخلاق، فلربما استعملها البهائم في الأوقات، ولو لم يكن في الصفح وترك الإساءة خصلة تحمد إلا رجاحة النفس ووداع القلب لكان الواجب على العاقل أن لا يكدر وقته بالدخول