الحليم حاذق لبيب
الحليم حاذق يحترس من نفسه كما يحترس من غيره ويصون نفسه عن الدناءة والوقوع في المعاصي فهو كما قال الإمام علي بن أبي طالب ﵁:
وَمُحتَرِسٍ مِن نَفسِهِ خَوف ذِلَّةٍ ... تَكونُ عَلَيهِ حُجَّةً هِيَ ما هِيَا
فَقَلَّصَ بردَيهِ وَأَفضى بِقلبِهِ ... إِلى البِرِّ وَالتَقوى فَنالَ الأَمانيا
وَجانِبَ أَسبابَ السَفاهَةِ وَالخَنا ... عَفافًا وَتَنزيهًا فَأَصبِح عاليا
وَصانَ عِن الفَحشاءِ نَفسًا كَريمَةً ... أَبَت هِمَّةً إِلا العُلى وَالمَعالِيَا
تَراهُ إِذا ما طاشَ ذو الجَهلِ وَالصِبى ... حَليمًا وَقورًا صائِنَ النَفسِ هاديا
لَهُ حِلمُ كَهلٍ في صَرامَةِ حازِمٍ ... وَفي العَينِ إِن أَبصَرَت أَبصَرَت ساهيا
يَروقُ صَفاءَ الماءِ مِنهُ بِوَجهِهِ ... فَأَصبَحَ مِنهُ الماءُ في الوَجهِ صافيا
وَمِن فَضلِهِ يَرعى ذِمامًا لِجارِهِ ... وَيَحفَظُ مِنهُ العَهدَ إِذ ظَلَّ راعيا
صَبورًا عَلى صَرفِ اللَيالي وَرُزئِها ... كَتومًا لأَسرارِ الضَميرِ مُداريا
لَهُ هِمَّةٌ تَعلو عَلى كُلِّ هِمَّةٍ ... كَما قَد عَلا البَدر النُجوم الدَراريا
الحلم ثبات ورفعة
الحلم ثبات ورفعة فمن أراد أن يسود في قومه ويوقر في أهله فليكن حليما. قال أبو حاتم ﵁: العاقل يلزم الحلم عن الناس كافه، فان صعب ذلك عليه فليتحالم، وأول الحلم: المعرفة ثم التثبت، ثم العزم، ثم التصبر، ثم الصبر، ثم الرضى، ثم الصمت والغضاء، وما الفضل إلا للمحسن إلى المسيء فأما من