حَفِظَ اللهُ﴾ (١)، فالمرأة مؤتمنة على حفظ نفسها وعرضها فلا تتبرج ولا تتبذل، وقد روي عن أبي بن كعب ﵁ أنه قال: (من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها)، وقال جرير (٢) يرثي امرأته في عفافها:
كانَت إِذا هَجَرَ الحَليلُ فِراشَها ... خُزِنَ الحَديثُ وَعَفَّتِ الأَسرارُ
تربية الأولاد وتعليمهم أمانة
إن تربية الأولاد وتهذيبهم وتعليمهم أمور الدنيا والدين أمانة يجب أداؤها، فتوجيه الأولاد للمعالي وتربيتهم على الفضيلة وتعويدهم على البر والأخلاق الحميدة وطلب الرزق من وجوه الحلال وتعليمهم الصلاة والصيام والزكاة أمانة، فالله جل وعلا يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٣)، وقد أوضح النبي ﵌ أمانة تربية الأولاد في قوله: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ... الخ) الحديث السالف بيانه، فالزوجان مؤتمنان على تربية أولادهما على الفضيلة وإبعادهم عن الرذيلة وتعليمهم ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، وقد قال ابن القيم ﵀: فمن أهمل تعلم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الأباء وإهمالهم لهم، وترك
(١) - سورة النساء الآية (٣٤) .
(٢) - جرير بن عطية الخطفي من بني تميم ولد سنة ٣٠هـ ومات في اليمامة سنة ١١٥هـ، انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان ج١ص٣٢١.
(٣) - سورة التحريم الآية (٦) .