أنه أراد: الابتداء، وجعل الظرف خبرا مقدّما كما تقول: من ورائك زيد. والحجة لمن نصب: أنه ردّه بالواو على قوله: وبشّرناها. وجعل البشارة بمعنى الهبة فكأنه قال:
ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب. وكان بعض النحاة يقول: هو في موضع خفض، إلا أنه لا ينصرف. وهذا بعيد، لأنه عطفه على عاملين (الباء) «٦» و(من).
قوله تعالى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ «٧». يقرأ بقطع الألف ووصلها. فالحجة لمن قطع: أنه أخذه من: «أسرى». ودليله قوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى «٨». والحجة لمن وصل:
أنه أخذه من سرى، وهما لغتان أسرى وسرى. وبيت النابغة «٩» شاهد لهما.
(١) الإسراء: ٥٩.
(٢) الإخلاص: ١، ٢.
(٣) هود: ٦١.
(٤) هاتان القراءتان في قوله تعالى قالَ سَلامٌ وأما قوله: قالُوا سَلامًا: فاتفق القراء العشرة على قراءته بفتح السين، وألف بعدها. (انظر: شرح الشاطبيّة لابن القاصح: ٢٣٤). والتيسير لابن سعيد الدّاني: ١٢٥.
(٥) هود: ٧١.
(٦) في قوله تعالى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ «الآية نفسها».
(٧) هود: ٨١.
(٨) الإسراء: ١.
(٩) النابغة: هو زياد بن معاوية، ويكني: أبا أمامة، ويقال: يكني أبا ثمامة وأهل الحجاز يفضلون النابغة وزهيرا، ويقال: كان النابغة أحسنهم ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام، وأجزلهم بيتا، كان شعره كلاما ليس فيه تكلّف.