ويزيد ذلك وضوحًا وبيانًا ما كان عليه رسول اللَّه ﷺ وهو الذي أعطاه ربه من الحكمة ما لم يعط أحدًا من العالمين، فقد كان يضع العلم والتعليم والتربية في مواضعها، والموعظة في موضعها، والمجادلة بالتي هي أحسن في موضعها، والقوة والغلظة والسيف في مواضعها، وهذا من أحكم الحكم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١)، وهذا عين الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى (٢).
المطلب الثاني: أسباب استخدام القوة الفعلية مع الكفار
أصناف المدعوين: من الملحدين، والوثنيين، وأهل الكتاب، وغيرهم من الكفار إذا لم يؤثر فيهم ما تقدم من حكمة القول في دعوتهم، ولم يستفيدوا من حكمة القول العقلية، والحسية، والنقلية، والبراهين المعجزة، والجدال بالتي هي أحسن، وأعرضوا وكذبوا فحينئذ يكون آخر الطب الكي: وهو استخدام القوة؛ فإن لها الأثر العظيم في نشر الدعوة، وقمع الباطل وأهله، ونصر الحق وأهله، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ
(١) سورة التحريم، الآية: ٩.
(٢) انظر: تعليق الشيخ محمد حامد الفقي على التفسير القيم لابن القيم، ص٣٤٤.
1 / 44
المقدمة
تمهيد:
المبحث الأول: الحجج والبراهين العقلية القطعية على إثبات ألوهية الله تعالى.
المبحث الثاني: ضعف جميع المعبودات من دون الله من كل الوجوه
المبحث الثالث: ضرب الأمثلة الحكيمة
المبحث الخامس: التوحيد دعوة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام