(١) أي: وبدع السلف، قول من قال: إن القرآن حادث، قائم بذات الله، بعد أن لم يكن متكلما بكلام، بل ما زال عندهم قادرا على الكلام، وهو عندهم لم يزل متكلما بمعنى أنه قادر على الكلام، وإلا فوجود الكلام عندهم في الأزل ممتنع كوجود الأفعال عندهم وعند من وافقهم، من أهل الكلام، كالمعتزلة وأتباعهم وهم يقولون: إنه حروف وأصوات حادثة بذات الرب، بقدرته ومشيئته ولا يقولون إن الأصوات المسموعة، والمداد الذي في المصحف قديم، بل يقولون: إن ذلك محدث كما قال الشيخ.
... وقال أيضا عنهم: لكنه لم يمكنه أن يتكلم بمشيئته في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها وهؤلاء جعلوا الرب في الأزل غير قادر على الكلام بمشيئته ولا على الفعل.
... وذكر ابن القيم: مذهب الاتحادية وأنهم يقولون: كل كلام في الوجود كلام الله، بناء على أصلهم الفاسد: أن الله سبحانه هو عين هذا الوجود، وذكر المذاهب المتقدم ذكرها ثم قال: والبراهين العقلية والأدلة القطعية شاهدة ببطلان هذه المذاهب كلها، وأنها مخالفة لصريح العقل والنقل، والعجب أنها دائرة بين فضلاء العالم لا يكادون يعرفون غيرها.
... قال الشيخ: وكان قد كثر ظهور هؤلاء، في أول المائة الثانية والثالثة في إمارة المأمون بسبب تعريب كتب الروم، المشركين الصابئين الذين كانوا قبل النصارى، ومن أشبههم من فارس والهند، وظهرت هذه المقالة في أهل العلم والكلام، وفي أهل السيف والإمارة وصار في أهلها من الخلفاء والأمراء، والولاة والقضاة والفقهاء، ما امتحنوا به المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الذين اتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم، ولم يبدلوا ولم يبتدعوا وذلك لقصور وتفريط من أكثرهم في معرفة حقيقة ما جاء به الرسول ﷺ وأتباعه وإلا فلو كان كثيرا فيهم لم يتمكن أولئك المبتدعة لما يخالف دين الإسلام، من التمكن منهم.
... وقال: ولهذا وافقهم في بعض ما ابتدعوه كثير، من أهل الفقه، والحديث والتصوف وذكر ابن القيم أنه لما ابتلي الناس بأهل البدع وقام سوقها أقام الله لدينه شيخ الإسلام، فغزاهم مدة حياته باليد والقلب واللسان، وكشف للناس باطلهم وبين تلبيسهم وتدليسهم، وقابلهم بصريح المعقول وصحيح المنقول، وأشفى واشتفى فجزاه الله أحسن الجزاء.
1 / 25
خطبة الحاشية
خطبة المقدمة وبيان معانيها والغرض منها
تنزيل القرآن وأنه كلام الله حقيقة وذكر من سمعه
تبديع السلف للفلاسفة والصابئة والمعتزلة وغيرهم.
مواضع نزول القرآن والتفصيل في ذلك
إنزال القرآن جملة ومنجما بحسب الوقائع مع بيان كيفية تلقيه من جبريل ﵇
نزول القرآن على سبعة أحرف وكتابته في الرقاع وغيرها وجمع الناس على مصحف واحد
اشتمال المصحف لرسم الأحرف وتضمن العرضة الأخيرة لها، وترتيب الآيات والسور
ذكر سبب النزول والغرض منه، مع التمثيل
ذكر عام القرآن وخاصه وما يتعلق بذلك
تعريف النسخ وأهميته وبيان أقسامه
تعريف المحكم والمتشابه مع التمثيل والتوضيح
ذكر التأويل في القرآن وعند السلف والمتأخرين مع بيان المردود منه.
نفي المجاز صرح به المحققون ولا يهولنك إطباق المتأخرين عليه
ذكر ابن القيم خمسين وجها في بطلان المجاز
إعجاز القرآن والتحدي به
من وجوه إعجازه أسلوبه، وبلاغته وفصاحته إلخ
أمثال القرآن من أعظم علمه
الإقسام في القرآن، والغرض منه
ذكر نوعي الكلام والفرق بينهما
طرق التفسير وأعلم الناس به
قول الشيخ في عبارات السلف وقلة خلافهم
ذكر ما يرجع إليه فيما احتمل معان متباينة وتحريم التفسير بمجرد الرأي
قول ابن عباس في التفسير
ذكر أحسن التفاسير والمقبول منها والمردود
قول الشيخ في أعظم المبتدعة جدالا، ومذهب كثير من المتأخرين
ذكر تفسير ابن عطية وأمثاله من أهل البدع
ذكر الذين أخطئوا في الدليل والمدلول
سبب الاختلاف في تفسير القرآن
ذكر الإسرائيليات والخطأ الواقع في الاستدلال وغير ذلك من أسباب الاختلاف