203

Hashiyat al-‘Attar ‘ala Jam‘ al-Jawami‘

حاشية العطار على جمع الجوامع

Penerbit

دار الكتب العلمية

Lokasi Penerbit

بيروت

أَيْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْتِفَاتِ النَّفْسِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَاكْتِسَابٍ؛ لِأَنَّ عِلْمَ كُلِّ أَحَدٍ حَتَّى مَنْ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّظَرُ كَالْبُلْهِ وَالصِّبْيَانِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ أَوْ مُلْتَذٌّ أَوْ مُتَأَلِّمٌ ضَرُورِيٌّ
ــ
[حاشية العطار]
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، لَكِنَّ الْعِبَارَةَ تُوهِمُ أَنَّهُ مَعْنًى اصْطِلَاحِيٌّ فَلْيُنْظَرْ.
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ الْتِفَاتِ النَّفْسِ إلَيْهِ) قَالَ النَّاصِرُ يَعْنِي بَعْدَ تَصَوُّرِ الطَّرَفَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ بِالْأَوْلَوِيَّاتِ وَالْبَدِيهِيَّاتِ وَهُوَ أَخَصُّ الضَّرُورِيَّاتِ الْمُعَرِّفَةِ بِمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، فَقَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَاكْتِسَابٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ هُوَ أَعَمُّ بَعْدَ أَخَصَّ.
وَأَجَابَ سم بِمَنْعِ قَوْلِهِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ فِيهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ وَهِيَ بَيَانُ الْمُرَادِ هُنَا بِالضَّرُورَةِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَأَنَّهُ الضَّرُورِيُّ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عِلْمَ كُلِّ أَحَدٍ) قُرِّرَ فِي شَرْحَيْ الْمَقَاصِدِ وَالْمَوَاقِفِ هَذَا الدَّلِيلُ بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ عِلْمَ كُلِّ أَحَدٍ بِوُجُودِهِ بَدِيهِيٌّ، وَهَذَا عِلْمٌ خَاصٌّ مَسْبُوقٌ بِمُطْلَقِ الْعِلْمِ لِتَرَكُّبِهِ مِنْهُ وَمِنْ الْخُصُوصِيَّةِ، وَالسَّابِقُ عَلَى الْبَدِيهِيِّ بَدِيهِيٌّ فَمُطْلَقُ الْعِلْمِ بَدِيهِيٌّ

1 / 204