الثاني: ما فيه شُبْهةُ دليلٍ للعامِّي، كاستناده إلى قول بعض المقلِّدين من أهل العلم، أو إلى قول بعض من اشتهر بالصلاح والولاية، أو إلى عمل الناس في بعض الجهات بدون إنكار من العلماء، ونحو ذلك.
الضَّرْب الثالث: ما هو ــ من حيث الجملة ــ من الأمور التي يجوز للعامَّة التمسُّك بها، ولكنه لم يثبت، أو عارَضَه ما هو أولى منه، وذلك قول المجتهد.
الضَّرْب الرابع: ما هو ــ من حيث الجملة ــ من الدَّلائل مطلقًا، ولكنَّه لم يثبت، أو عارَضَه ما هو أولى منه، وذلك الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
فصل
فأمّا الضَّرْب الأول: فدَفْعُه إجمالًا أن تقول له: أرأيتَ هذا الضَّرْب من الاستدلال أَمِن الدِّين الذي بلَّغه محمد ﵌ عن ربِّه؟ فإن قال: نعم، فطالبه بالبُرهان على ذلك، بعد أن تُعلمَه أنَّ البرهان ههنا لا بدَّ من أن يكون قطعيًّا؛ لأن المسألة من أصول الفقه.
فإن طالبك بالحُجَّة على ذلك فاتْلُ عليه قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]، وبيِّن له أنَّ الآية على عمومها.
فأمَّا العمل في الفروع بخبر الواحد ونحوه ممَّا لا يفيد إلَّا الظنَّ فذلك لأنَّ وجوب العمل بخبر الواحد ثابتٌ قطعًا، والقطع مستفاد من مجموع أدلَّته منضمًّا بعضها إلى بعض.
6 / 89
مقدمة المؤلف، بذكر سبب تأليف الرسالة، وما عابه على المؤلفات التي سبقته.
زعم صاحب البدعة أن بدعته من الدين يبطله أن الدين وضع إلهي، وضعه الله تعالى، وبلغه النبي ﷺ.
إما أن يعترف المنافح عن بدعة بأنها ليست من الدين، أو يصر فيطلب منه إبراز دليله عليه.
دفع الضرب الأول إجمالا: أن الاستدلال به ليس من الدين الذي بلغه محمد ﷺ.
البرهان على مشروعية البدعة لا بد من أن يكون قطعيا؛ لأن الله قال: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾.
العمل في الفروع بخبر الواحد لا يفيد إلا الظن لكن وجوب العمل بخبر الواحد ثابت قطعا.
ما يستحسنه الإنسان لا يكون من الدين، وتفصيل القول في الاستحسان عند أبي حنيفة ومالك.
رد الاحتجاج بالرؤيا المنامية للتشريع بأنها قد تكون من الشيطان أولها تأويل، وأمثلة عليها.
يرد الاحتجاج للتشريع بالتجربة بأن صحة التجربة ابتلاء أواستدراج، وأمثلة عديدة على ذلك.
بعض الناس يعتمد في أمور دنياه على القرعة والفأل، وقد يغلو فيعتمد مثله للتشريع، وهو باطل.
الاعتماد في التشريع على الفأل من الاستقسام بالأزلام، والبديل الشرعي له صلاة الاستخارة.
من الاحتجاج الباطل بالتجربة العوذ المشتملة على تعظيم الجن ونحوهم، والذبح لهم ونحو ذلك.
نشوء رقاة لا دين لهم أويقين ولا نفع لرقيتهم بالآيات والدعاء = دفع الناس لاسترضاء الشياطين.
قصة مرض ولد المؤلف وزوجه، وموقفه الحازم من عمل شيء محظور شرعا طلبا للعلاج.
الانتفاع حاصل بدعاء الصالحين ورقيتهم، وبالأعمال المحظورة شرعا، وذكر الفرق بينهما في التأثير.
الصرع ليس من فعل الشيطان، بل يعرض لمن يعتريه ما يضعف عقله فتتضاعف عليه عوارضه.
دفع الاستدلال بالضرب الثاني: وهو تقليد أهل العلم أوالفضل، وفيه شبهة دليل عند العامي.
لا يجوز احتجاج العامي بعالم أوصالح إن كان مقلدا لا مجتهدا، بنص العلماء على حرمة الافتاء له.
عدم نقل استحباب أمر عن الأئمة وسكوتهم عنه كاف في الحجة؛ لأن ما لا يستحب لا يتناهى.
استحسان إمام أمرا قد يكون معذورا فيه، ولكن مقلده لا يعذر بعد بيان بدعيته، لأمور.
اشتهار عمل في جهة لا يصلح حجة على استحسان البدع بها، حتى عمل أهل المدينة ليس بمسلم.