وأكثر البِدَع من اختراع هؤلاء، وإنَّما تبعهم الناس فيها لاشتهار بعضهم بالزُّهد والتصوُّف، أو بعلمٍ آخر غير العلم المشروط في الاجتهاد.
وقد حقَّقنا في "رسالة العبادة" أنَّ الزُّهاد والعُبَّاد لا يعتدُّ بأقوالهم ما لم يكونوا من العلوم المعروفة بدرجة الاجتهاد، وأنَّ الكَشْف ليس من الحُجَج الشرعية، وأنَّ الوَلِيَّ يخطئُ كما يخطئُ غيره، بل الخطأ أقرب إليه؛ لغلبة حُسْن الظن عليه.
وحقَّقنا أنَّ الأحوال المكتسبة بالرِّياضة التي لم يندب إليها الشرع ليست من الولاية الصحيحة في شيءٍ، وإن صارت حياة صاحبها كُلَّها خوارق وغرائب، وأوضحنا ذلك ببراهينه.
نعم قد يكون للرجل من هذا الضَّرْب عذر يرفع عنه الملامة، وكذا لِمَن تَبِعَه جاهلًا بحقيقة الأمر معذورًا بجهله.
وقد حقَّقنا في "رسالة العبادة" ما يكون من الجهل عذرًا، وما لا يكون، فمهما أمكن أن يكون له عذر فلا يجوز الحكم عليه بالهلاك أو الإثم، بل لعلَّه يكون في نفسه من الصَّالحين الأخيار، ولكن احتمال كونه معذورًا لا يكون مسوِّغًا لاتِّباعه.
الضَّرْب الثالث: من يقيس على نصوص المجتهدين ويستنبط منها، وهو
6 / 113
مقدمة المؤلف، بذكر سبب تأليف الرسالة، وما عابه على المؤلفات التي سبقته.
زعم صاحب البدعة أن بدعته من الدين يبطله أن الدين وضع إلهي، وضعه الله تعالى، وبلغه النبي ﷺ.
إما أن يعترف المنافح عن بدعة بأنها ليست من الدين، أو يصر فيطلب منه إبراز دليله عليه.
دفع الضرب الأول إجمالا: أن الاستدلال به ليس من الدين الذي بلغه محمد ﷺ.
البرهان على مشروعية البدعة لا بد من أن يكون قطعيا؛ لأن الله قال: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾.
العمل في الفروع بخبر الواحد لا يفيد إلا الظن لكن وجوب العمل بخبر الواحد ثابت قطعا.
ما يستحسنه الإنسان لا يكون من الدين، وتفصيل القول في الاستحسان عند أبي حنيفة ومالك.
رد الاحتجاج بالرؤيا المنامية للتشريع بأنها قد تكون من الشيطان أولها تأويل، وأمثلة عليها.
يرد الاحتجاج للتشريع بالتجربة بأن صحة التجربة ابتلاء أواستدراج، وأمثلة عديدة على ذلك.
بعض الناس يعتمد في أمور دنياه على القرعة والفأل، وقد يغلو فيعتمد مثله للتشريع، وهو باطل.
الاعتماد في التشريع على الفأل من الاستقسام بالأزلام، والبديل الشرعي له صلاة الاستخارة.
من الاحتجاج الباطل بالتجربة العوذ المشتملة على تعظيم الجن ونحوهم، والذبح لهم ونحو ذلك.
نشوء رقاة لا دين لهم أويقين ولا نفع لرقيتهم بالآيات والدعاء = دفع الناس لاسترضاء الشياطين.
قصة مرض ولد المؤلف وزوجه، وموقفه الحازم من عمل شيء محظور شرعا طلبا للعلاج.
الانتفاع حاصل بدعاء الصالحين ورقيتهم، وبالأعمال المحظورة شرعا، وذكر الفرق بينهما في التأثير.
الصرع ليس من فعل الشيطان، بل يعرض لمن يعتريه ما يضعف عقله فتتضاعف عليه عوارضه.
دفع الاستدلال بالضرب الثاني: وهو تقليد أهل العلم أوالفضل، وفيه شبهة دليل عند العامي.
لا يجوز احتجاج العامي بعالم أوصالح إن كان مقلدا لا مجتهدا، بنص العلماء على حرمة الافتاء له.
عدم نقل استحباب أمر عن الأئمة وسكوتهم عنه كاف في الحجة؛ لأن ما لا يستحب لا يتناهى.
استحسان إمام أمرا قد يكون معذورا فيه، ولكن مقلده لا يعذر بعد بيان بدعيته، لأمور.
اشتهار عمل في جهة لا يصلح حجة على استحسان البدع بها، حتى عمل أهل المدينة ليس بمسلم.