في أن نذهب بها إلى بعض من عُرِف بالرُّقية، فتطييبًا لنفوسهنَّ قلتُ: على شرط أنَّه إذا أشار بذبحٍ أو تقريبٍ أو فعل شيء لا ينفَّذ ذلك، فإنِّي أخشى أن يكون في ذلك ضررٌ أكبر من هذا الضَّرر.
فمِن لطف الله تعالى بي أنَّ ذلك الرجل لم يُشِر بشيء من ذلك، وإنَّما أعطاهم تميمةً لا أدري ما كُتِب فيها، وأشار بِشمِّ الحِلْتِيت (^١) ونحوه.
فأمَّا شمُّ الحِلْتِيت ونحوه فقد أشار به الأطباء، وأمَّا التَّميمة فإنَّهنَّ رَمَيْنَ بها لمَّا رأينَ أنَّ المرض زاد بعد تعليقها.
ثم قال لي بعض أصحابي: إنَّ هاهنا رجلًا صالحًا يرقي من هذه الأمراض، وقد انتفع به كثير، حتى إنَّه إذا وصل قريب البيت الذي فيه المريض يصيح الجنِّي بلسان المريض: سأخرج ولا أعود، لا تحرقني، وأشباه ذلك.
فقلتُ له: وما رقيته؟ قال: يقرأ شيئًا من كتاب الله والأدعية، ثم بعد أن يفيق المريض يعطيه سِوارًا من صُفْر قد نُقِش عليه أسماء.
فقلتُ: أمَّا السِّوار الصُفْر فلا يجوز، وأمَّا الرقية بالقرآن والدعاء فلا بأس. فذهب صاحبي ليدعو ذلك الرَّاقي، ثم بدا لي فأرسلت إلى صاحبي أن لا يَدْعُوه، فلم يدْعُهُ، ولكنَّه أخذ منه تميمة وكانت مكشوفة، فأخذتها منه فإذا فيها أسماء وأدعية وآيات، ولكنها في جداول، وبعضها بحروفٍ مقطَّعةٍ، وبعضها بالأرقام الهندية، والكتابة كأنَّها بليفة الزَّعفران، فأحَرْقْتُها.
(^١) الحِلْتِيت: صمغ يستخرج من نبات يسمَّى الأنجدان، له خواص علاجية عديدة. يُنْظَر: "التَّذكرة" لداود الأنطاكي (ص ١٣٠)، و"الجامع لمفردات الأدوية والأغذية" لابن البيطار (١/ ٢٨٣)، و"معجم الأعشاب المصوَّر" لمحسن عقيل (٢/ ١٦٣).
6 / 104
مقدمة المؤلف، بذكر سبب تأليف الرسالة، وما عابه على المؤلفات التي سبقته.
زعم صاحب البدعة أن بدعته من الدين يبطله أن الدين وضع إلهي، وضعه الله تعالى، وبلغه النبي ﷺ.
إما أن يعترف المنافح عن بدعة بأنها ليست من الدين، أو يصر فيطلب منه إبراز دليله عليه.
دفع الضرب الأول إجمالا: أن الاستدلال به ليس من الدين الذي بلغه محمد ﷺ.
البرهان على مشروعية البدعة لا بد من أن يكون قطعيا؛ لأن الله قال: ﴿إن الظن لا يغني من الحق شيئا﴾.
العمل في الفروع بخبر الواحد لا يفيد إلا الظن لكن وجوب العمل بخبر الواحد ثابت قطعا.
ما يستحسنه الإنسان لا يكون من الدين، وتفصيل القول في الاستحسان عند أبي حنيفة ومالك.
رد الاحتجاج بالرؤيا المنامية للتشريع بأنها قد تكون من الشيطان أولها تأويل، وأمثلة عليها.
يرد الاحتجاج للتشريع بالتجربة بأن صحة التجربة ابتلاء أواستدراج، وأمثلة عديدة على ذلك.
بعض الناس يعتمد في أمور دنياه على القرعة والفأل، وقد يغلو فيعتمد مثله للتشريع، وهو باطل.
الاعتماد في التشريع على الفأل من الاستقسام بالأزلام، والبديل الشرعي له صلاة الاستخارة.
من الاحتجاج الباطل بالتجربة العوذ المشتملة على تعظيم الجن ونحوهم، والذبح لهم ونحو ذلك.
نشوء رقاة لا دين لهم أويقين ولا نفع لرقيتهم بالآيات والدعاء = دفع الناس لاسترضاء الشياطين.
قصة مرض ولد المؤلف وزوجه، وموقفه الحازم من عمل شيء محظور شرعا طلبا للعلاج.
الانتفاع حاصل بدعاء الصالحين ورقيتهم، وبالأعمال المحظورة شرعا، وذكر الفرق بينهما في التأثير.
الصرع ليس من فعل الشيطان، بل يعرض لمن يعتريه ما يضعف عقله فتتضاعف عليه عوارضه.
دفع الاستدلال بالضرب الثاني: وهو تقليد أهل العلم أوالفضل، وفيه شبهة دليل عند العامي.
لا يجوز احتجاج العامي بعالم أوصالح إن كان مقلدا لا مجتهدا، بنص العلماء على حرمة الافتاء له.
عدم نقل استحباب أمر عن الأئمة وسكوتهم عنه كاف في الحجة؛ لأن ما لا يستحب لا يتناهى.
استحسان إمام أمرا قد يكون معذورا فيه، ولكن مقلده لا يعذر بعد بيان بدعيته، لأمور.
اشتهار عمل في جهة لا يصلح حجة على استحسان البدع بها، حتى عمل أهل المدينة ليس بمسلم.