والأسفار، غير أني فقدت كل ما دونته من قبل، فلما بدأت بتسجيل خواطري في هذه المرة، وكان يزورني بعض إخواني فيراني مكبًّا على الكتابة، أبدى عجبه من أمري، فقد أجمع كل الأطباء الذين يشرفون على علاجي في بلادنا وفي بلاد الغرب أن من الواجب أن أركن إلى الراحة التامة، فلا أقرأ ولا أكتب، ولا أشغل بالي بمشكلات الحياة وهمومها، حتى يقدر لي الشفاء من مرض كان سببه الأول - في رأيهم - إرهاق الأعصاب بما لا تتحمله، وقد صبرت أعصابي على إرهاقي لها بضع عشر سنة حتى ناءت بحمل ما أحمّلها من هموم وأحزان، فكان منها أن أعلنت احتجاجها بإيقافي عن النشاط والعمل إيقافًا تامّا بضعة شهور، ثم استطعت من بعدها أن أعود إلى نشاطي الفكري في التدريس والتأليف برغم إلحاح الأطباء عليّ بترك ذلك، ولكني لم أستطع اتباع نصائحهم لظروف شتى لا قِبَل لي بدفعها، حتى إذا دخلت المستشفى أخيرا بعد إلحاح المرض عليّ واشتداد الآلام، كان المفروض أن أقف مضطرًا عن الكتابة، لولا أني وجدت نفسي مسوقًا إلى تسجيل خواطري التي لم يكن لي يد في إيقاف تواردها. وأقرب ما يكون الإنسان إلى التفكير، أبعد ما يكون عن الشواغل والمزعجات.
فلما رأى مني بعض أصدقائي ذلك، قرأت لهم بعض ما كتبت كالمعتذر عن مخالفة نصائح الأطباء، فاستحسنوه، وكان أمر بعضهم أن أخذ يتردد عليّ يوميًّا ليسمع ما استجد من
1 / 11
تقديم
مقدمة المؤلف
القسم السادس - شيطان يتظلم!
القسم الحادي عشر - مع الحجيج في عرفات
القسم الثالث والثلاثين - الحكم الصالح
القسم الرابع والثلاثين - بين الحكومة والشعب
القسم الخامس والثلاثين - مسؤولية القادة
القسم السادس والثلاثين - يا شيوخنا في السياسة لقد آذانا ضعفكم فاتركونا نسير!
القسم السابع والثلاثين - هذه الأمة الواعية! لن تقبل بعد اليوم أنصاف الآلهة