"واختلفوا في الجنَّة المذكورة في هذه الآية، هل كانت في الأرضِ أو في السماء؟ وبتقدير أنَّها كانت في السَّماء، فهل هي الجنَّة التي هي دار الثواب وجنَّة الخُلد أو جنَّة أخرى؟ فقال أبو القاسم البَلْخي، وأبو مسلم الأصبهاني: هذه الجنَّة في (^٢) الأرضِ. وحَمَلا الإهباط على الانتقال من بُقْعَةٍ إلى بُقْعَة، كما في قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١] واحتجا عليه بوجوه.
القولُ الثاني: وهو قول الجُبَّائي: أنَّ تلك الجنَّة كانت في السَّماء السَّابعة.
القول الثالث: وهو قول جمهور أصحابنا: أنَّ هذه الجنَّة هي دار الثواب" (^٣) .
وقال أبو القاسم الرَّاغبُ (^٤) في "تفسيره": "واختلف في الجنَّة التي
(^١) هو محمد بن عمر بن الحسين فخر الدَّين الرازي، أبو عبد اللَّهِ القرشي التَّيمي، ولد سنة ٥٤٤ هـ، المفسر، المتكلَّم، إمام وقته في العلومِ العقلية، ندم في آخر عمره على دخوله في علم الكلامِ، له: التفسير الكبير "مفاتيح الغيب" ولم يكمله، توفي سنة (٦٠٦ هـ).