506

Ghayat Amani

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Uthmaniyyah
والملك هو الخيال، والخيال تابع للعقل، وهو بزعمه يأخذ عن العقل الذي هو أصل الخيال والرسول يأخذ عن الخيال، فلهذا صار عند نفسه فوق النبي، ولو كان خاصة النبي ما ذكروه لم يكن هو من جنسه فضلًا عن أن يكون فوقه، فكيف وما ذكروه يحصل لآحاد المؤمنين، والنبوة أمر وراء ذلك؟ فإن ابن عربي وأمثاله وإن ادعوا أنهم من الصوفية فهم من الصوفية الملاحدة الفلاسفة، ليسوا من صوفية أهل الكلام فضلًا عن أن يكونوا من مشائخ أهل الكتاب والسنة كالفضيل بن عياض، وإبراهيم بن الأدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثاله.
والله سبحانه قد وصف الملائكة في كتابه بصفات تباين قول هؤلاء كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ ١ ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَرْضَى﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِير * وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ ٣. وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ ٤. وقد أخبر أن الملائكة جاءت إبراهيم في صورة البشر، وأن الملك تمثل لمريم بشرًا سويًا، وكان جبرائيل يأتي النبي ﷺ في صورة دحية الكلبي، وفي صورة الأعرابي، فرآهم الناس كذلك. وقد وصف جبرإئيل بأنه ذو قوة عند ذي العرش مكين، مطاع ثم أمين، وأن محمدًا ﷺ رآه بالأفق المبين،

١ سورة الأنبياء: ٢٦- ٢٩.
٢ سورة النجم: ٢٦.
٣ سورة سبأ: ٢٢- ٢٣.
٤ سورة الأنبياء: ١٩- ٢٠.

1 / 511