381

Ghayat Amani

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Uthmaniyyah
إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١.
فإذا عرفت أن هذا الذي يُسمّيه خصوم الحق في وقتنا الاعتقاد هو الشرك الذي أنزل فيه القرآن، وقاتل رسول الله ﷺ الناس عليه، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل عصرنا من وجهين:
أحدهما: أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله تعالى إلا في الرخاء، وأما في الشدة فيخلصون لله الدين، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُورًا﴾ ٢. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ ٣ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ٤. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ ٥.
فمن فهم هذه المسألة التي أوضحها الله تعالى في كتابه، وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله ﷺ يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء، وأما في الضر والشدة فلا يدعون إلا الله تعالى وحده لا شريك له وينسون ساداتهم؛ تبين له الفرق بين شرك أهل زماننا وشرك الأولين، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهمًا راسخًا، والله المستعان.
والأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسًا مقربين عند الله، إما أنبياء، وإما أولياء، وإما ملائكة، ويدعون أشجارًا وأحجارًا مطيعة لله ليست عاصية،

١ سورة ص: ٥.
٢ سورة الإسراء: ٦٧.
٣ سورة الأنعام: ٤٠- ٤١.
٤ سورة الزمر: ٨.
٥ سورة لقمان: ٣٢.

1 / 386