377

Ghayat Amani

غاية الأماني في الرد على النبهاني

Editor

أبو عبد الله الداني بن منير آل زهوي

Penerbit

مكتبة الرشد،الرياض

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢هـ- ٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

Wilayah-wilayah
Iraq
Empayar & Era
Uthmaniyyah
منها: قولهم: نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله تعالى وحده لا شريك له، وأن محمدًا ﷺ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله وأطلب من الله بهم.
فأجبه: أن الذين قاتلهم رسول الله ﷺ كانوا مقرين بما ذكرت، ومقرين أن أوثانهم لا تدبر شيئًا وإنما أرادوا الجاه والشفاعة، واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه له، فإن قال: إن هذه الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام فكيف تجعلون الصالحين أصنامًا، فأجبه بأنه إذا أقر أن الكفار كانوا يشهدون بالربوبية كلها لله وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، وإذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر فاذكر له أن الكفار منهم من كان يدعو الصالحين والأصنام، ومنهم من كان يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ ٢. واذكر قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ ٣.
فقل له: أعرفت أن الله تعالى كفَّر من قصد الأصنام، وكفَّر أيضًا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله ﷺ؟
فإن قال: إن الكفار يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله تعالى هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكني بقصدهم أرجو من الله تعالى شفاعتهم.

١ سورة الإسراء: ٥٧.
٢ سورة المائدة: ٧٥.
٣ سورة سبأ: ٤٠- ٤١.

1 / 382